البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٦ - غزوة الرجيع
قال: ثم رفعوه على خشبة فلما أوثقوه قال: اللَّهمّ إنّا قد بلّغنا رسالة رسولك فبلّغه الغداة ما يصنع بنا، ثم قال: اللَّهمّ أحصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تغادر منهم أحدا، ثم قتلوه. و كان معاوية ابن أبى سفيان يقول: حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبى سفيان فلقد رأيته يلقيني الى الأرض فرقا من دعوة خبيب، و كانوا يقولون ان الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه زلت عنه. و في مغازي موسى بن عقبة: أن خبيبا و زيد بن الدّثنّة قتلا في يوم واحد و أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سمع يوم قتلا و هو يقول و عليكما أو عليك السلام خبيب قتلته قريش. و ذكر أنهم لما صلبوا زيد بن الدّثنّة رموه بالنبل ليفتنوه عن دينه فما زاده إلا إيمانا و تسليما. و ذكر عروة و موسى بن عقبة انهم لما رفعوا خبيبا على الخشبة نادوه يناشدونه أ تحب أن محمدا مكانك؟ قال: لا و اللَّه العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه فضحكوا منه. و هذا ذكره ابن إسحاق في قصة زيد بن الدّثنّة فاللَّه أعلم. قال موسى بن عقبة: زعموا أن عمرو بن أمية دفن خبيبا. قال ابن إسحاق: و حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه عباد عن عقبة بن الحارث قال سمعته يقول: و اللَّه ما أنا قتلت خبيبا لأنا كنت أصغر من ذلك و لكنّ أبا ميسرة أخا بنى عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي و بالحربة ثم طعنه بها حتى قتله. قال ابن إسحاق: و حدثني بعض أصحابنا قال:
كان عمر بن الخطاب استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحيّ على بعض الشام فكانت تصيبه غشية و هو بين ظهري القوم فذكر ذلك لعمر و قيل إن الرجل مصاب، فسأله عمر في قدمة قدمها عليه فقال:
يا سعيد ما هذا الّذي يصيبك؟ فقال: و اللَّه يا أمير المؤمنين ما بى من بأس و لكنى كنت فيمن حضر خبيب بن عدىّ حين قتل و سمعت دعوته فو اللَّه ما خطرت على قلبي و أنا في مجلس قط إلا غشي عليّ.
[ ()] فهاب و ذهب ينظر فلم ير شيئا، ثم جاء ليقتلني فقلت: يا أرحم الراحمين، فسمع أيضا الصوت يقول لا تقتله، فذهب لينظر ثم جاء، فقلت: يا أرحم الراحمين، فإذا أنا بفارس على فرس في يده حربة في رأسها شعلة من نار فطعنه بها حتى أنفذه فوقع ميتا، ثم قال: لما دعوت اللَّه في المرة الاولى كنت في السماء السابعة و لما دعوته في المرة الثانية كنت في السماء الدنيا و لما دعوته في الثالثة أتيتك. قال السهيليّ: و قد صلاها حجر بن عدي ابن الأدبر حين حمل الى معاوية من العراق و معه كتاب زياد ابن أبيه و فيه أنه خرج عليه و أراد خلعه، و في الكتاب شهادة جماعة من التابعين منهم الحسن و ابن سيرين، فلما دخل على معاوية قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. قال أو أنا أمير المؤمنين؟
و أمر بقتله. فصلى ركعتين قبل قتله ثم قتل (رحمه اللَّه). قال و قد عاتبت عائشة معاوية في قتله فقال:
انما قتله من شهد عليه، ثم قال: دعينى و حجرا فانى سألقاه على الجادة يوم القيامة. قالت: فأين ذهب عنك حلم أبى سفيان؟ قال حين غاب مثلك من قومي. اهمن الهامش