البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٩ - مقتل أبى رافع سلام بن أبى الحقيق اليهودي لعنه اللَّه
يا أبا رافع فقال لأمك الويل ان رجلا في البيت قتل بالسيف. قال فأضربه ضربة أثخنته و لم أقتله ثم وضعت صبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أنى قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت الى درجة له فوضعت رجلي و أنا أرى أنى قد انتهيت فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقى فعصبتها بعمامة حتى انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أ قتلته فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال أنعى أبا رافع ناصر أهل الحجاز فانطلقت الى أصحابى فقلت النجاء فقد قتل اللَّه أبا رافع فانتهيت الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها فكأنما لم اشتكها قط. قال البخاري حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي حدّثنا شريح حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبى إسحاق سمعت البراء قال بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى أبى رافع عبد اللَّه بن عتيك و عبد اللَّه بن عتيبة في ناس معهم فانطلقوا حتى دنوا من الحصن فقال لهم عبد اللَّه ابن عتيك امكثوا أنتم حتى أنطلق أنا فانظر قال: فتلطفت حتى أدخل الحصن ففقدوا حمارا لهم فخرجوا بقبس يطلبونه قال: فخشيت أن أعرف قال: فغطيت رأسي و جلست كأني أقضى حاجة فقال: من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه. فدخلت ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن فتعشوا عند أبى رافع و تحدثوا حتى ذهب ساعة من الليل ثم رجعوا الى بيوتهم فلما هدأت الأصوات و لا أسمع حركة خرجت قال و رأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذته ففتحت به باب الحصن قال قلت ان نذر بى القوم انطلقت على مهل ثم عمدت الى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر ثم صعدت الى أبى رافع في سلّم فإذا البيت مظلم قد طفئ سراجه فلم أدر أين الرجل فقلت يا أبا رافع قال من هذا فعمدت نحو الصوت فاضربه و صاح فلم تغن شيئا قال ثم جئته كأني أغيثه فقلت مالك يا أبا رافع و غيرت صوتي قال لا أعجبك لأمك الويل دخل عليّ رجل فضربني بالسيف قال فعمدت اليه أيضا فأضربه اخرى فلم تغن شيئا فصاح و قام أهله ثم جئت و غيرت صوتي كهيئة المغيث فإذا هو مستلق على ظهره فأضع السيف في بطنه ثم انكفئ عليه حتى سمعت صوت العظم ثم خرجت دهشا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فاسقط منه فانخلعت رجلي فعصبتها ثم أتيت أصحابى أحجل فقلت انطلقوا فبشروا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فانى لا أبرح حتى أسمع الناعية فلما كان في وجه الصبح صعد الناعية فقال أنعى أبا رافع قال فقمت أمشى ما بى قلبه فأدركت أصحابى قبل أن يأتوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فبشرته. تفرد به البخاري بهذه السياقات من بين أصحاب الكتب الستة ثم
قال: قال الزهري قال أبىّ بن كعب فقدموا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو على المنبر فقال أفلحت الوجوه قال أفلح وجهك يا رسول اللَّه قال أ فتكتموه قالوا نعم قال ناولني السيف فسله فقال أجل هذا طعامه في ذباب السيف.
قلت يحتمل أن عبد اللَّه بن عتيك