البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٥ - غزوة ذي قرد
أفنى دوابرها و لاح متونها* * * يوم تقاد به و يوم طراد
فكذاك ان جيادنا ملبونة* * * و الحرب مشعلة بريح غواد
و سيوفنا بيض الحدائد تجتلى* * * جنن الحديد و هامة المرتاد
أخذ الإله عليهم لحرامه* * * و لعزة الرحمن بالأسداد
كانوا بدار ناعمين فبدلوا* * * أيام ذي قرد وجوه عناد
قال ابن إسحاق فغضب سعد بن زيد أمير سرية الفوارس المتقدمين امام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على حسان و حلف لا يكلمه أبدا و قال انطلق الى خيلى و فوارسى فجعلها للمقداد. فاعتذر اليه حسان بأنه وافق الروي اسم المقداد، ثم قال أبياتا يمدح بها سعد بن زيد:
إذا أردتم الاشدّ الجلدا* * * أو ذا غناء فعليكم سعدا
سعد بن زيد لا يهدّ هدّا
قال فلم تقع منه بموقع. و قال حسان بن ثابت في يوم ذي قرد:
أظنّ عيينة إذ زارها* * * بأن سوف يهدم فيها قصورا
فأكذبت ما كنت صدقته* * * و قلتم سنغنم أمرا كبيرا
فعفت المدينة إذ زرتها* * * و آنست للأسد فيها زئيرا
و ولوا سراعا كشد النعام* * * و لم يكشفوا عن ملط حصيرا
أمير علينا رسول المليك* * * أحبب بذاك إلينا أميرا
رسول يصدق ما جاءه* * * و يتلو كتابا مضيئا منيرا
و قال كعب بن مالك في يوم ذي قرد يمدح الفرسان يومئذ من المسلمين:
أ يحسب أولاد اللقيطة اننا* * * على الخيل لسنا مثلهم في الفوارس
و انا أناس لا نرى القتل سبة* * * و لا ننثنى عند الرماح المداعس
و انا لنقرى الضيف من قمع الذرى* * * و نضرب رأس الأبلج المتشاوس
نرد كماة المعلمين إذا انتحوا* * * بضرب يسلى نخوة المتقاعس
بكل فتى حامي الحقيقة ماجد* * * كريم كسرحان العضاة مخالس
يذودون عن أحسابهم و بلادهم* * * ببيض تقدّ الهام تحت القوانس
فسائل بنى بدر إذا ما لقيتهم* * * بما فعل الاخوان يوم التمارس
إذا ما خرجتم فاصدقوا من لقيتم* * * و لا تكتموا أخباركم في المجالس
و قولوا زللنا عن مخالب خادر* * * به و حر في الصدر ما لم يمارس