البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٦ - فصل في مرجعه (عليه السلام) من الطائف و قسمة غنائم هوازن التي أصابها يوم حنين قبل دخوله مكة معتمرا من الجعرانة
عمته [١]- قال قلنا لبيك يا رسول اللَّه قال و تقدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، قال و أيم اللَّه ما أتيناهم حتى هزمهم اللَّه قال فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا الى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة ثم رجعنا الى مكة، قال فنزلنا فجعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يعطى الرجل المائة و يعطى الرجل المائتين، قال فتحدث الأنصار بينها أما من قاتله فيعطيه، و أما من لم يقاتله فلا يعطيه؟! فرفع الحديث الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم أمر بسراة المهاجرين و الأنصار أن يدخلوا عليه ثم قال «لا يدخلن على إلا أنصارى- أو الأنصار» قال فدخلنا القبة حتى ملأناها قال نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «يا معشر الأنصار» أو كما قال «ما حديث أتانى؟» قالوا ما أتاك يا رسول اللَّه قال «ما حديث أتانى» قالوا ما أتاك يا رسول اللَّه، قال «ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال و تذهبون برسول اللَّه حتى تدخلوه بيوتكم؟» قالوا رضينا يا رسول اللَّه، قال فرضوا أو كما قال. و هكذا رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان
و فيه من الغريب قوله أنهم كانوا يوم هوازن ستة آلاف و إنما في كانوا اثنى عشر الفا، و قوله إنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة و إنما حاصروها قريبا من شهر و دون العشرين ليلة فاللَّه أعلم. و
قال البخاري ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا هشام ثنا معمر عن الزهري حدثني أنس بن مالك قال قال ناس من الأنصار حين أفاء اللَّه على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يعطى رجالا المائة من الإبل، فقالوا: يغفر اللَّه لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يعطى قريشا و يتركنا و سيوفنا تقطر من دمائهم؟ قال أنس بن مالك فحدث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة أدم و لم يدع معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «ما حديث بلغني عنكم؟» قال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول اللَّه فلم يقولوا شيئا، و أما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر اللَّه لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يعطى قريشا و يتركنا و سيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «فانى لأعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال و تذهبون بالنبيّ إلى رحالكم؟ فو اللَّه لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به» قالوا يا رسول اللَّه قد رضينا فقال لهم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «فستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا اللَّه و رسوله فانى على الحوض» قال أنس: فلم يصبروا.
تفرد به البخاري من هذا الوجه، ثم
رواه البخاري و مسلم من حديث ابن عوف عن هشام بن زيد عن جده أنس بن مالك قال: لما كان يوم حنين التقى هوازن و مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عشرة آلاف و الطلقاء فأدبروا فقال «يا معشر الأنصار» قالوا لبيك يا رسول اللَّه و سعديك لبيك نحن بين يديك، فنزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «أنا عبد اللَّه و رسوله» فانهزم المشركون فأعطى الطلقاء و المهاجرين و لم يعط الأنصار شيئا، فقالوا، فدعاهم فأدخلهم في قبته فقال «أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة و البعير و تذهبون برسول اللَّه؟» (صلّى اللَّه عليه و سلّم) [قالوا بلى] فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لو
[١] في التيمورية: يا آل المهاجرين يا آل المهاجرين يا آل الأنصار قال أنس هذا حديث عمّه.