البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣ - فصل
أنس بن مالك قال كسرت رباعية النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم أحد و شج في وجيه فجعل يمسح الدم و يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم و هو يدعوهم الى اللَّه فأنزل اللَّه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
قال ابن جرير في تاريخه حدثنا محمد بن الحسين حدثنا أحمد ابن الفضل حدثنا أسباط عن السدي قال أتى ابن قمئة الحارثي فرمى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بحجر فكسر أنفه و رباعيته و شجه في وجهه فأثقله و تفرق عنه أصحابه و دخل بعضهم المدينة و انطلق طائفة فوق الجبل الى الصخرة و جعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يدعو الناس: الىّ عباد اللَّه، الىّ عباد اللَّه فاجتمع اليه ثلاثون رجلا فجعلوا يسيرون بين يديه فلم يقف أحد الا طلحة و سهل بن حنيف فحماه طلحة فرمى بسهم في يده فيبست يده و أقبل أبىّ بن خلف الجمحيّ و قد حلف ليقتلن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال بل أنا أقتله فقال يا كذاب أين تفر فحمل عليه فطعنه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في جيب الدرع فجرح جرحا خفيفا فوقع يخور خوار الثور فاحتملوه و قالوا ليس بك جراحة فما يجزعك؟ قال: أ ليس قال لأقتلنك لو كانت تجتمع ربيعة و مضر لقتلهم. فلم يلبث إلا يوما أو بعض يوم حتى مات من ذلك الجرح و فشا في الناس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة ليت لنا رسولا الى عبد اللَّه بن أبىّ فيأخذ لنا أمنة من أبى سفيان، يا قوم ان محمدا قد قتل فارجعوا الى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، فقال أنس ابن النضر يا قوم ان كان محمد قد قتل فان رب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اللَّهمّ انى أعتذر إليك مما يقول هؤلاء و أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل و انطلق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يدعو الناس حتى انتهى الى أصحاب الصخرة فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه يرميه فقال أنا رسول اللَّه ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و فرح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين رأى أن في أصحابه من يمتنع به، فلما اجتمعوا و فيهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذهب عنهم الحزن فأقبلوا يذكرون الفتح و ما فاتهم منه و يذكرون أصحابهم الذين قتلوا، فقال اللَّه عز و جل في الذين قالوا ان محمدا قد قتل فارجعوا الى قومكم: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية فأقبل ابو سفيان حتى أشرف عليهم فلما نظروا اليه نسوا ذلك الّذي كانوا عليه و همهم أبو سفيان فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ليس لهم أن يعلونا، اللَّهمّ ان تقتل هذه العصابة لا تعبد في الأرض». ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم فقال أبو سفيان يومئذ: أعل هبل حنظلة بحنظلة و يوم أحد بيوم بدر.
و ذكر تمام القصة. و هذا غريب جدا و فيه نكارة. قال ابن هشام: و زعم ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى سعيد أن عتبة بن أبى وقاص رمى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فكسر رباعيته اليمنى السفلى و جرح شفته السفلى و أن عبد اللَّه بن شهاب الزهري شجه في جبهته و ان عبد اللَّه بن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته و وقع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في حفرة