البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥١ - غزوة الطائف
يؤذن فيهم، فقدم المدينة فجاءه وفدهم في رمضان فأسلموا و سيأتي ذلك مفصلا في رمضان من سنة تسع إن شاء اللَّه. و هذه تسمية من استشهد من المسلمين بالطائف فيما قاله ابن إسحاق فمن قريش، سعيد ابن سعيد بن العاص بن أمية، و عرفطة بن حباب حليف لبني أمية بن الأسد بن الغوث، و عبد اللَّه ابن أبى بكر الصديق رمى بسهم فتوفى منه بالمدينة بعد وفاة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عبد اللَّه بن أبى أمية بن المغيرة المخزومي من رمية رميها يومئذ، و عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة حليف لبني عدي، و السائب بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي و أخوه عبد اللَّه، و جليحة بن عبد اللَّه من بنى سعد بن ليث، و من الأنصار ثم من الخزرج ثابت بن الجذع الأسلمي، و الحارث بن سهل بن أبى صعصعة المازني، و المنذر بن عبد اللَّه من بنى ساعدة، و من الأوس رقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية فقط، فجميع من استشهد يومئذ اثنا عشر رجلا سبعة من قريش و أربعة من الأنصار، و رجل من بنى ليث رضى اللَّه عنهم أجمعين. قال ابن إسحاق: و لما انصرف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) راجعا عن الطائف قال بجير بن زهير بن أبى سلمى يذكر حنينا و الطائف:
كانت علالة يوم بطن حنين* * * و غداة أوطاس و يوم الأبرق
جمعت باغواء هوازن جمعها* * * فتبددوا كالطائر المتمزق
لم يمنعوا منا مقاما واحدا* * * إلا جدارهم و بطن الخندق
و لقد تعرضنا لكيما يخرجوا* * * فاستحصنوا منا بباب مغلق
ترتد حسرانا الى رجراجة* * * شهباء تلمع بالمنايا فيلق
ملمومة خضراء لو قذفوا بها* * * حصنا لظل كأنه لم يخلق
مشى الضراء على الهراس كأننا* * * قدر تفرق في القياد و يلتقى
في كل سابغة إذا ما استحصنت* * * كالنهي هبت ريحه المترقرق
جدل تمس فضولهن نعالنا* * * من نسج داود و آل محرق
و
قال أبو داود ثنا عمر بن الخطاب أبو حفص ثنا الفريابي ثنا أبان ثنا عمرو- هو ابن عبد اللَّه ابن أبى حازم- ثنا عثمان بن أبى حازم عن أبيه عن جده صخر- هو أبى العيلة الأحمسي- أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غزا ثقيفا فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فوجده قد انصرف و لم يفتح، فجعل صخر حينئذ عهد و ذمة لا أفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كتب اليه صخر، أما بعد فان ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول اللَّه و أنا مقبل بهم و هم في خيلى فأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالصلاة جامعة فدعا لأحمس عشر دعوات «اللَّهمّ بارك لا حمس في خيلها و رجالها». و أتى القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: