البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٣ - غزوة ذات الرقاع
ما في أنفسنا من الهمّ به فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف. قلت: و عمرة الحديبيّة كانت في ذي القعدة سنة ست بعد الخندق و بنى قريظة كما سيأتي. و في سياق حديث أبى عياش الزرقيّ ما يقتضي أن آية صلاة الخوف نزلت في هذه الغزوة يوم عسفان فاقتضى ذلك أنها أول صلاة خوف صلاها و اللَّه أعلم. و سنذكر إن شاء اللَّه تعالى كيفية صلاة الخوف و اختلاف الروايات فيها في كتاب الأحكام الكبير إن شاء اللَّه و به الثقة و عليه التكلان
غزوة ذات الرقاع
قال ابن إسحاق ثم أقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالمدينة بعد غزوة بنى النضير شهري ربيع و بعض جمادى ثم غزا نجدا يريد بنى محارب و بنى ثعلبة من غطفان و استعمل على المدينة أبا ذر. قال ابن هشام: و يقال عثمان بن عفان، قال ابن إسحاق فسار حتى نزل نخلا و هي غزوة ذات الرقاع. قال ابن هشام لانهم رقّعوا فيها راياتهم، و يقال لشجرة هناك اسمها ذات الرقاع، و قال الواقدي بجبل فيه بقع حمر و سود و بيض. و في حديث أبى موسى: انما سميت بذلك لما كانوا يربطون على أرجلهم من الخرق من شدة الحر. قال ابن إسحاق: فلقى بها جمعا من غطفان فتقارب الناس و لم يكن بينهم حرب و قد خاف الناس بعضهم بعضا حتى صلّى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالناس صلاة الخوف، و قد أسند ابن هشام حديث صلاة الخوف هاهنا عن عبد الوارث بن سعيد التنوري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن جابر بن عبد اللَّه و عن عبد الوارث عن أيوب عن أبى الزبير عن جابر و عن عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر و لكن لم يذكر في هذه الطرق غزوة نجد و لا ذات الرقاع و لم يتعرض لزمان و لا مكان و في كون غزوة ذات الرقاع التي كانت بنجد لقتال بنى محارب و بنى ثعلبة بن غطفان قبل الخندق نظر. و قد ذهب البخاري الى أن ذلك كان بعد خيبر و استدل على ذلك بأن أبا موسى الأشعري شهدها كما سيأتي و قدومه انما كان ليالي خيبر صحبة جعفر و أصحابه و كذلك أبو هريرة و قد قال صليت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في غزوة نجد صلاة الخوف، و مما يدل على أنها بعد الخندق أن ابن عمر انما أجازه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في القتال أول ما أجازه يوم الخندق.
و قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: غزوت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبل نجد فذكر صلاة الخوف، و قول الواقدي انه (عليه السلام) خرج الى ذات الرقاع في أربعمائة و يقال سبعمائة من أصحابه ليلة السبت لعشر خلون من المحرم سنة خمس فيه نظر، ثم لا يحصل به نجاة من أن صلاة الخوف انما شرعت بعد الخندق لان الخندق كان في شوال سنة خمس على المشهور، و قيل في شوال سنة أربع، فتحصل على هذا القول مخلص من حديث ابن عمر، فأما حديث أبى موسى و أبى هريرة فلا