البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٧ - غزوة الطائف
بإخرابه. و
قال ابن إسحاق: عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبى بجير سمعت عبد اللَّه بن عمرو سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول حين خرجنا معه الى الطائف فمررنا بقبر فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «هذا قبر أبى رغال و هو أبو ثقيف و كان من ثمود و كان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه و آية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه» قال فابتدره الناس فاستخرجوا معه الغصن. و رواه أبو داود عن يحيى بن معين عن وهب ابن جرير بن حازم عن أبيه عن محمد بن إسحاق به. و رواه البيهقي من حديث يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن إسماعيل بن أمية به.
قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى تزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل، و ذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فتأخروا الى موضع مسجده (عليه السلام) اليوم بالطائف الّذي بنته ثقيف بعد إسلامها، بناه عمرو بن أمية بن وهب و كانت فيه سارية لا تطلع عليها الشمس صبيحة كل يوم الا سمع لها نقيض فيما يذكرون، قال فحاصرهم بضعا و عشرين ليلة، قال ابن هشام و يقال سبع عشرة ليلة، و قال عروة و موسى بن عقبة عن الزهري: ثم سار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى الطائف و ترك السبي بالجعرانة و ملئت عرش مكة منهم فنزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالاكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم و يقاتلونه من وراء حصنهم و لم يخرج اليه أحد منهم غير أبى بكرة بن مسروح أخى زياد لأمه، فأعتقه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كثرت الجراح و قطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها فقالت لهم ثقيف: لا تفسدوا الأموال فإنها لنا أو لكم. و قال عروة أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كل رجل من المسلمين أن يقطع خمس نخلات و خمس حبلات و بعث مناديا ينادى من خرج إلينا فهو حر، فاقتحم اليه نفر منهم فيهم أبو بكرة بن مسروح أخو زياد بن أبى سفيان لامه فأعتقهم و دفع كل رجل منهم الى رجل من المسلمين يعوله و يحمله. و قال الامام أحمد ثنا يزيد ثنا حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يعتق من جاءه من العبيد قبل مواليهم إذا أسلموا، و قد أعتق يوم الطائف رجلين و قال أحمد ثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس ثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: حاصر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أهل الطائف فخرج اليه عبدان فأعتقهما أحدهما أبو بكرة و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يعتق العبيد إذا خرجوا اليه و
قال أحمد أيضا ثنا نصر بن رئاب عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنه قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الطائف «من خرج إلينا من العبيد فهو حر» فخرج عبيد من العبيد فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
هذا الحديث تفرد به أحمد و مداره على الحجاج بن أرطاة و هو ضعيف، لكن ذهب الامام أحمد إلى هذا فعنده أن كل عبد جاء من دار الحرب الى دار الإسلام عتق حكما شرعيا مطلقا عاما، و قال آخرون إنما كان