البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٣ - فصل
هشام و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم. قلت و هذا معنى قوله تعالى إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا قال البخاري:
حدّثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا عبيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ قالت ذلك يوم الخندق. قال موسى بن عقبة و لما نزل الأحزاب حول المدينة أغلق بنو قريظة حصنهم دونهم. قال ابن إسحاق و خرج حيي بن اخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقدهم و عهدهم فلما سمع به كعب أغلق باب حصنه دون حيي فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فناداه ويحك يا كعب افتح لي. قال ويحك يا حيي انك امرؤ مشئوم و اين قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني و بينه و لم أر منه إلا وفاء و صدقا. قال ويحك افتح لي أكلمك. قال ما أنا بفاعل. قال و اللَّه ان أعلقت دوني الا خوفا على جشيشتك ان آكل معك منها. فأحفظ الرجل ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر و بحر طام قال و ما ذاك قال جئتك بقريش على قادتها و سادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الاسيال من رومة و بغطفان على قادتها و سادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى الى جانب أحد، قد عاهدوني و عاقدونى على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا و من معه. فقال كعب جئتني و اللَّه بذل الدهر و بجهام قد هراق ماؤه يرعد و يبرق و ليس فيه شيء ويحك يا حيي فدعني و ما أنا عليه فانى لم أر من محمد إلا وفاء و صدقا و قد تكلم عمرو بن سعد القرظي فأحسن فيما ذكره موسى بن عقبة ذكرهم ميثاق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عهده و معاقدتهم إياه على نصره و قال: إذا لم تنصروه فاتركوه و عدوه. قال ابن إسحاق فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة و الغارب حتى سمع له- يعنى في نقض عهد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و في محاربته مع الأحزاب- على أن أعطاه حيي عهد اللَّه و ميثاقه لئن رجعت قريش و غطفان و لم يصيبوا محمدا أن ادخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك. فنقض كعب بن أسد العهد و بريء مما كان بينه و بين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال موسى بن عقبة و أمر كعب بن أسد و بنو قريظة حيي بن أخطب أن يأخذ لهم من قريش و غطفان رهائن تكون عندهم لئلا ينالهم ضيم ان هم رجعوا و لم يناجزوا محمدا، قالوا:
و تكون الرهائن تسعين رجلا من أشرافهم. فنازلهم حيي على ذلك. فعند ذلك نقضوا العهد و مزقوا الصحيفة التي كان فيها العقد الا بنى سعنة أسد و أسيد و ثعلبة فإنهم خرجوا الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
قال ابن إسحاق: فلما انتهى الخبر الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اللَّه و الى المسلمين بعث سعد بن معاذ و هو يومئذ سيد الأوس و سعد بن عبادة و هو يومئذ سيد الخزرج و معهما عبد اللَّه بن رواحة و خوات بن جبير قال انطلقوا حتى تأتوا هؤلاء القوم فتنظروا أحق ما بلغنا عنهم فان كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه و لا تفتوا في أعضاد المسلمين و ان كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس. قال فخرجوا حتى أتوهم. قال موسى