البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٠ - فصل
عفت ذات الأصابع فالجواء [١]* * * إلى عذراء منزلها خلاء
ديار من بنى الحسحاس قفر* * * تعفيها الروامس و السماء
و كانت لا يزال بها أنيس* * * خلال مروجها نعم و شاء
فدع هذا و لكن من لطيف* * * يؤرقنى إذا ذهب العشاء
لشعثاء التي [٢] قد تيمته* * * فليس لقلبه منها شفاء
كأن خبيئة من بيت رأس* * * يكون مزاجها عسل و ماء
إذا ما الأشربات ذكرن يوما* * * فهن لطيّب الراح الفداء
نوليها الملامة أن ألمنا [٣]* * * إذا ما كان مغث أو لحاء [٤]
و نشربها فتتركنا ملوكا* * * و أسدا ما ينهنها اللقاء
عدمنا خيلنا أن لم تروها* * * تثير النقع موعدها كداء
ينازعن الأعنة مصغيات* * * على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات* * * يلطمهنّ بالخمر النساء
فاما تعرضوا عنا اعتمرنا* * * و كان الفتح و انكشف الغطاء
و إلا فاصبروا لجلاد يوم* * * يعز [٥] اللَّه فيه من يشاء
و جبريل رسول اللَّه فينا* * * و روح القدس ليس له كفاء
و قال اللَّه قد أرسلت عبدا* * * يقول الحق إن نفع البلاء
شهدت به فقوموا صدقوه* * * فقلتم لا نقوم و لا نشاء
و قال اللَّه قد سيرت جندا* * * هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد* * * سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافى من هجانا* * * و نضرب حين تختلط الدماء
الا أبلغ أبا سفيان عنى* * * مغلغلة فقد برح الخفاء
بأن سيوفنا تركتك عبدا* * * و عبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمدا فأجبت عنه* * * و عند اللَّه في ذاك الجزاء
أ تهجوه و لست له بكفء* * * فشركما لخيركما الفداء
[١] مواضع بالشام و عذراء قرية عند دمشق.
[٢] شعثاء بنت سلام بن مشكم اليهودي.
[٣] قال السهيليّ: أتينا بما نلام عليه صرفناه الى الخمر.
[٤] المغث الضرب باليد و اللحاء الملاحاة باللسان.
[٥] و في رواية يعين اللَّه.