البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٩ - غزوة الطائف
لا يهولنكم قطع ما قطع من الأشجار في كلام طويل، فلما رجع قال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ما قلت لهم» قال دعوتهم إلى الإسلام و أنذرتهم النار و ذكرتهم بالجنة، فقال «كذبت بل قلت لهم كذا و كذا» فقال صدقت يا رسول اللَّه أتوب إلى اللَّه و إليك من ذلك.
و قد روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن احمد ابن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن هشام الدستوائى عن قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن معدان ابن أبى طلحة عن ابن أبى نجيح السلمي و هو عمرو بن عبسة رضى اللَّه عنه قال: حاصرنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قصر الطائف فسمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول «من بلغ بسهم فله درجة في الجنة» فبلغت يومئذ ستة عشر سهما، و سمعته يقول «من رمى بسهم في سبيل اللَّه فهو عدل محرر، و من شاب شيبة في سبيل اللَّه كانت له نورا يوم القيامة و أيما رجل أعتق رجلا مسلما فان اللَّه جاعل كل عظم من عظامه وقاء كل عظم بعظم و أيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فان اللَّه جاعل كل عظم من عظامها وقاء كل عظم من عظامها من النار». و رواه أبو داود و الترمذي و صححه النسائي من حديث قتادة به.
و قال البخاري ثنا الحميدي سمع سفيان ثنا هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: دخل على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عندي مخنث فسمعه يقول لعبد اللَّه بن أبى أمية: أ رأيت إن فتح اللَّه عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع و تدبر بثمان فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لا يدخلن هؤلاء عليكن» قال ابن عيينة و قال ابن جريج: المخنث هيت. و قد رواه البخاري أيضا و مسلم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه به
و في لفظ و كانوا يرونه من غير أولى الإربة من الرجال، و
في لفظ قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا لا يدخلن عليكن هؤلاء»
يعنى إذا كان ممن يفهم ذلك فهو داخل في قوله تعالى أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ و المراد بالمخنث في عرف السلف الّذي لا همة له الى النساء و ليس المراد به الّذي يؤتى إذ لو كان كذلك لوجب قتله حتما كما دل عليه الحديث و كما قتله أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه، و معنى قوله تقبل بأربع و تدبر بثمان يعنى بذلك عكن بطنها فإنها تكون أربعا إذا أقبلت ثم تصير كل واحدة ثنتين إذا أدبرت، و هذه المرأة هي بادية بنت غيلان بن سلمة من سادات ثقيف، و هذا المخنث قد ذكر البخاري عن ابن جريج أن اسمه هيت و هذا هو المشهور. لكن
قال يونس عن ابن إسحاق قال: و كان مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مولى لخالته بنت عمرو بن عائد مخنث يقال له ماتع يدخل على نساء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في بيته و لا نرى أنه يفطن لشيء من أمور النساء مما يفطن اليه رجال، و لا يرى أن له في ذلك إربا فسمعه و هو يقول لخالد ابن الوليد: يا خالد إن افتتح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الطائف فلا تنفلتن منكم بادية بنت غيلان فإنها تقبل بأربع و تدبر بثمان، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين سمع هذا منه «ألا أرى هذا يفطن لهذا» الحديث ثم قال لنسائه «لا يدخلن عليكم» فحجب عن بيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
و قال البخاري ثنا على بن عبد اللَّه