البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠١ - فصل في فتح حصونها و قسيمة أرضها
جزى اللَّه عنا عبد شمس و نوفلا* * * عقوبة شر عاجلا غير آجل
و قال البخاري حدثنا الحسن بن إسحاق ثنا محمد بن ثابت ثنا زائدة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قسم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم خيبر للفرس سهمين و للراجل سهما. قال فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، و إن لم يكن معه فرس فله سهم. و قال البخاري حدثنا سعيد بن أبى مريم ثنا محمد بن جعفر أخبرنى زيد عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: أما و الّذي نفسي بيده لو لا أن أترك آخر الناس ببّانا [١] ليس لهم شيء ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خيبر، و لكنى أتركها خزانة لهم يقتسمونها. و قد رواه البخاري أيضا من حديث مالك و أبو داود عن احمد بن حنبل عن ابن مهدي عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به. و هذا السياق يقتضي أن خيبر بكما لها قسمت بين الغانمين. و قد قال أبو داود ثنا ابن السرح أنبأنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) افتتح خيبر عنوة بعد القتال و ترك من ترك من أهلها [على الجلاء] بعد القتال، و بهذا قال الزهري خمس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خيبر ثم قسم سائرها على من شهدها. و فيما قاله الزهري نظر فان الصحيح أن خيبر جميعها لم تقسم و إنما قسم نصفها بين الناس كما سيأتي بيانه و قد احتج بهذا مالك و من تابعه على أن الامام مخير في الأراضي المغنومة إن شاء قسمها و إن شاء أرصدها لمصالح المسلمين و إن شاء قسم بعضها و أرصد بعضها لما ينوبه في الحاجات و المصالح [٢]. قال أبو داود: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن ثنا أسد بن موسى حدثنا يحيى بن زكريا حدثني سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبى حثمة قال: قسم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خيبر نصفين، نصفا لنوائبه، و نصفا بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما. تفرد به أبو داود ثم رواه أبو داود من حديث بشير بن يسار مرسلا فعين نصف النوائب الوطيح و الكتيبة و السلالم و ما حيز معها، و نصف المسلمين الشق و النطاة و ما حيز معهما و سهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيما حيز معهما. و قال أيضا حدثنا حسين بن على ثنا محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى الأنصار عن رجال من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما ظهر على خيبر فقسمها على ستة و ثلاثين سهما، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و للمسلمين النصف من ذلك، و عزل النصف الثاني لمن نزل به من الوفود و الأمور و نوائب الناس. تفرد به أبو داود. قال أبو داود حدثنا محمد بن عيسى ثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري سمعت أبى
[١] بتشديد الباء الثانية كما في النهاية و المصباح.
[٢] في التيمورية: إن شاء قسمها و إن شاء قسم بعضها كما فعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في خيبر فإنه خمسها ثم قسم نصفها في الغانمين و أرصد نصفها لما ينو به في الحاجات و المصالح.