البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٤ - فصل في ذكر من استشهد بخيبر من الصحابة رضى اللَّه عنهم
الجنة» قلت بلى يا رسول اللَّه فداك ابى و أمى قال «لا حول و لا قوة إلا باللَّه». و قد رواه بقية الجماعة من طرق عن عبد الرحمن بن مل أبى عثمان النهدي عن أبى موسى الأشعري،
و الصواب أنه كان مرجعهم من خيبر فان أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر كما تقدم.
قال ابن إسحاق: و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- فيما بلغني- قد أعطى ابن لقيم العبسيّ حين افتتح خيبر ما بها من دجاجة أو داجن، و كان فتح خيبر في صفر، فقال ابن لقبم في فتح خيبر:
رميت نطاة من الرسول بفيلق* * * شهباء ذات مناكب و فقار [١]
و استيقنت بالذل لما شيعت* * * و رجال أسلم وسطها و غفار
صبحت بنى عمرو بن زرعة غدوة* * * و الشق أظلم أهله بنهار
جرّت بأبطحها الذيول فلم تدع* * * إلا الدجاج تصيح بالأسحار
و لكل حصن شاغل من خيلهم* * * من عبد الأشهل أو بنى النجار
و مهاجرين قد اعلموا سيماهم* * * فوق المغافر لم ينو الفرار
و لقد علمت ليغلبن محمد* * * و ليثوين بها الى أصفار
فرت يهود عند ذلك في الوغى* * * تحت العجاج غمائم الأبصار
فصل في ذكر من استشهد بخيبر من الصحابة رضى اللَّه عنهم
على ما ذكره ابن إسحاق بن يسار (رحمه اللَّه) و غيره من أصحاب المغازي.
فمن خير المهاجرين ربيعة بن أكثم بن سخبرة الأسدي مولى بنى أمية، و ثقيف بن عمرو و رفاعة بن مسروح حلفاء بنى أمية، و عبد اللَّه بن الهبيب بن أهيب بن سحيم بن غيرة من بنى سعد ابن ليث حليف بنى أسد و ابن أختهم، و من الأنصار بشر بن البراء بن معرور من أكلة الشاة المسمومة مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كما تقدم، و فضيل بن النعمان السلميّان، و مسعود بن سعد بن قيس بن خالد بن عامر بن زريق الزّرقيّ، و محمود بن مسلمة الأشهلي، و أبو ضياح حارثة بن ثابت بن النعمان العمرى، و الحارث بن حاطب، و عروة بن مرة بن سراقة، و أوس الفائد [٢] و أنيف بن حبيب، و ثابت
[١] سماه في الاصابة لقيم الدجاج و أورد له هذا البيت الأول هكذا:
رميت مطاه من الرسول يقتون* * * شهباء ذات مذاكر و حفار
و نطاة حصن بخيبر و قيل عين ماء بقرية منها و قيل هو اسم لأرض خيبر و قد تقدم ذكره.
[٢] قال في الاصابة: أوس بن فائد و قيل ابن فاتك و قيل ابن الفاتك و في الأصل الفارض.