البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٧ - غزوة الخندق و هي غزوة الأحزاب
الخندق و قال:
بسم اللَّه و به هدينا* * * و لو عبدنا غيره شقينا
يا حبذا ربّا و حبّ دينا
و هذا حديث غريب من هذا الوجه.
و قال الامام أحمد حدثنا سليمان حدثنا شعبة عن معاوية ابن قرة عن أنس ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال و هم يحفرون الخندق: «اللَّهمّ لا خير الا خير الآخرة، فأصلح الأنصار و المهاجرة» و أخرجاه في الصحيحين من حديث غندر عن شعبة
قال ابن إسحاق و قد كان في حفر الخندق أحاديث بلغني من اللَّه فيها عبرة في تصديق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و تحقيق نبوته، عاين ذلك المسلمون. فمن ذلك ان جابر بن عبد اللَّه كان يحدث انه اشتدت عليهم في بعض الخندق كدية، فشكوها الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فدعا بإناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما شاء اللَّه أن يدعو به، ثم نضح الماء على تلك الكدية، فيقول من حضرها: فو الّذي بعثه بالحق لا نهالت حتى عادت كالكثيب ما تردّ فأسا و لا مسحاة. هكذا ذكره ابن إسحاق منقطعا عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه. و قد
قال البخاري (رحمه اللَّه) حدثنا خلّاد بن يحيى حدثنا عبد الواحد ابن أيمن عن أبيه قال: أتيت جابرا فقال انا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاءوا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل. ثم قام و بطنه معصوب بحجر و لبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم فقلت يا رسول اللَّه ائذن لي الى البيت، فقلت لامرأتى رأيت بالنبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شيئا ما كان في ذلك صبر فعندك شيء؟ قالت عندي شعير و عناق، فذبحت العناق و طحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و العجين قد انكسر و البرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج فقلت طعيّم لي فقم أنت يا رسول اللَّه و رجل أو رجلان. قال كم هو؟ فذكرت له، فقال كثير طيب، قل لها لا تنزع البرمة و لا الخبز من التنور حتى آتى، فقال قوموا فقام المهاجرون و الأنصار. فلما دخل على امرأته قال ويحك جاء النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالمهاجرين و الأنصار و من معهم. قالت هل سألك؟ قلت نعم فقال ادخلوا و لا تضاغطوا، فجعل يكسر الخبز و يجعل عليه اللحم و يخمّر البرمة و التنور إذا أخذ منه و يقرّب الى أصحابه، ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبز و يغرف حتى شبعوا و بقي بقية قال: كلى هذا و أهدى، فان الناس أصابتهم مجاعة. تفرد به البخاري. و قد رواه الامام أحمد عن وكيع عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أيمن الحبشي مولى بنى مخزوم عن جابر بقصة الكدية و ربط الحجر على بطنه الكريم.
و رواه البيهقي في الدلائل عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر بقصة الكدية و الطعام و طوله أتم من رواية البخاري قال فيه: لما علم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمقدار الطعام قال للمسلمين جميعا قوموا الى جابر فقاموا، قال فلقيت من