البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٨ - مقتل أبى رافع سلام بن أبى الحقيق اليهودي لعنه اللَّه
في كل وجه يطلبونا حتى إذا يئسوا رجعوا اليه فاكتنفوه و هو يقضى قال فقلنا: كيف لنا بأن نعلم بأن عدو اللَّه قد مات؟ قال فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم. فانطلق حتى دخل في الناس قال:
فوجدتها- يعنى امرأته- و رجال يهود حوله و في يدها المصباح تنظر في وجهه و تحدثهم و تقول: أما و اللَّه قد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت نفسي و قلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد. ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه فقالت: فاظ و إله يهود، فما سمعت كلمة كانت ألذّ على نفسي منها. قال: ثم جاءنا فأخبرنا فاحتملنا صاحبنا
و قدمنا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبرناه بقتل عدوّ اللَّه و اختلفنا عنده في قتله كلنا يدّعيه. قال فقال: هاتوا أسيافكم. فجئنا بها فنظر اليها فقال لسيف عبد اللَّه بن أنيس:
هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام.
قال ابن إسحاق: فقال حسان بن ثابت في ذلك:
للَّه در عصابة لاقيتهم* * * يا ابن الحقيق و أنت يا ابن الأشرف
يسرون بالبيض الخفاف إليكم* * * مرحا كاسد في عرين مغرف
حتى أتوكم في محل بلادكم* * * فسقوكم حتفا ببيض ذفّف
مستبصرين لنصر دين نبيهم* * * مستصغرين لكل أمر مجحف
هكذا أورد هذه القصة الامام محمد بن إسحاق (رحمه اللَّه). و قد قال الامام أبو عبد اللَّه البخاري حدّثنا إسحاق بن نصر حدّثنا يحيى بن آدم حدّثنا ابن أبى زائدة عن أبيه عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب قال: بعث النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رهطا الى أبى رافع فدخل عليه عبد اللَّه بن عتيك بيته ليلا و هو نائم فقتله. قال البخاري: حدّثنا يوسف بن موسى حدّثنا عبد اللَّه بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء قال: بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى أبى رافع اليهودي رجالا من الأنصار و أمرّ عليهم عبد اللَّه بن عتيك و كان أبو رافع يؤذى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و يعين عليه و كان في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا منه و قد غربت الشمس و راح الناس بسرحهم قال عبد اللَّه:
اجلسوا مكانكم فانى منطلق متلطف للبواب لعلى أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضى حاجته و قد دخل الناس فهتف به البواب يا عبد اللَّه إن كنت تريد أن تدخل فادخل فانى أريد أن أغلق الباب. فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على ودّ قال: فقمت الى الأقاليد و أخذتها و فتحت الباب و كان أبو رافع يسمر عنده و كان في علالي له فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت اليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت عليّ من داخل فقلت ان القوم سدروا لي لم يخلصوا الىّ حتى أقتله. فانتهيت اليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدرى أين هو من البيت قلت أبا رافع. قال من هذا. فأهويت نحو الصوت فأضربه بالسيف ضربة و أنا دهش فما أغنيت شيئا و صاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت اليه فقلت ما هذا الصوت