البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤١ - فصل فيما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
و قال عباس بن مرداس أيضا:
يا خاتم النّبآء إنك مرسل* * * بالحق كل هدى السبيل هداكا
إنّ الإله بنى عليك محبة* * * في خلقه و محمدا سمّاكا
ثم الذين وفوا بما عاهدتم* * * جند بعثت عليهم الضحاكا
رجلا به درب السلاح كأنه* * * لمّا تكنفه العدو يراكا
يغشى ذوى النسب القريب و إنما* * * يبغى رضا الرحمن ثم رضاكا
أنبئك أنى قد رأيت مكره* * * تحت العجاجة يدمغ الاشراكا
طورا يعانق باليدين و تارة* * * يفرى الجماجم صارما فتّاكا
يغشى به هام الكماة و لو ترى* * * منه الّذي عاينت كان شفاكا [١]
و بنو سليم معنقون أمامه* * * ضربا و طعنا في العدو دراكا
بمشون تحت لوائه و كأنهم* * * أسد العرين أردن ثم عراكا
ما يرتجون من القريب قرابة* * * إلا لطاعة ربهم و هواكا
هذي مشاهدنا التي كانت لنا* * * معروفة و ولينا مولاكا
و قال عباس بن مرداس أيضا [٢]:
عفا مجدل من أهله فمتالع* * * فمطلا أريك قد خلا فالمصانع
ديار لنا يا جمل إذ جل عيشنا* * * رخيّ و صرف الدهر للحي جامع
حبيّبة ألوت بها غربة النوى* * * لبين فهل ماض من العيش راجع
فان تبتغي الكفار غير ملومة* * * فانى وزير للنّبيّ و تابع
دعانا اليه خير وفد علمتهم* * * خزيمة و المرّار منهم و واسع
فجئنا بألف من سليم عليهم* * * لبوس لهم من نسج داود رائع
نبايعه بالأخشبين و إنما* * * يد اللَّه بين الأخشبين نبايع
فجسنا مع المهدي مكة عنوة* * * بأسيافنا و النقع كاب و ساطع
علانية و الخيل يغشى متونها* * * حميم و آمن من دم الجوف ناقع
و يوم حنين حين سارت هوازن* * * إلينا و ضاقت بالنفوس الأضالع
صبرنا مع الضحاك لا يستفزنا* * * قراع الأعادي منهم و الوقائع
أمام رسول اللَّه يخفق فوقنا* * * لواء كخذروف السحابة لامع
[١] هذا البيت زدناه من سيرة ابن هشام.
[٢] سقط من التيمورية هذه القصائد الى آخر الفصل.