البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٢ - غزوة الخندق و هي غزوة الأحزاب
سنة خمس من الهجرة النبويّة
غزوة دومة الجندل في ربيع الأول منها
قال ابن إسحاق: ثم غزا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دومة الجندل. قال ابن هشام في ربيع الأول،- يعنى من سنة خمس- و استعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاريّ. قال ابن إسحاق: ثم رجع الى المدينة قبل أن يصل اليها و لم يلق كيدا، فأقام بالمدينة بقية سنته. هكذا قال ابن إسحاق. و قد قال محمد بن عمر الواقدي باسناده عن شيوخه عن جماعة من السلف قالوا: أراد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يدنو الى أدانى الشام، و قيل له ان ذلك مما يفزع قيصر، و ذكر له أن بدومة الجندل جمعا كبيرا و أنهم يظلمون من مرّ بهم، و كان لها سوق عظيم و هم يريدون أن يدنوا من المدينة. فندب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الناس فخرج في ألف من المسلمين، فكان يسير الليل و يمكن النهار و معه دليل له من بنى عذرة يقال له مذكور هاد خريت. فلما دنا من دومة الجندل أخبره دليله بسوائم بنى تميم، فسار حتى هجم على ماشيتهم و رعائهم فأصاب من أصاب و هرب من هرب في كل وجه، و جاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا، فنزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بساحتهم فلم يجد فيها أحدا، فأقام بها أياما، و بث السرايا ثم رجعوا و أخذ محمد بن سلمة رجلا منهم فأتى به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فسأله عن أصحابه فقال هربوا أمس، فعرض عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الإسلام فأسلم، و رجع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى المدينة. قال الواقدي: و كان خروجه (عليه السلام) الى دومة الجندل في ربيع الآخر [١] سنة خمس. قال: و فيه توفيت أم سعد بن عبادة و ابنها مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في هذه الغزوة و قد قال أبو عيسى الترمذي في جامعه: حدّثنا محمد بن بشار حدّثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت و النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غائب، فلما قدم صلى عليها و قد مضى لذلك شهر و هذا مرسل جيد، و هو يقتضي أنه (عليه السلام) غاب في هذه الغزوة شهرا فما فوقه على ما ذكره الواقدي (رحمه اللَّه)
غزوة الخندق و هي غزوة الأحزاب
و قد أنزل اللَّه تعالى فيها صدر سورة الأحزاب فقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً*
[١] في تاريخ ابن جرير عن الواقدي أنه في ربيع الأول