البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩١ - فصل في جملة من الحوادث الواقعة سنة أربع من الهجرة
سببا لها من غير جهة البنوة بالإجماع. و كذا إذا كان معتقا أو حاكما، فأما محض البنوة فلا يلي بها عقد النكاح عند الشافعيّ وحده و خالفه الثلاثة أبو حنيفة و مالك و أحمد (رحمهم اللَّه). و لبسط هذا موضع آخر يذكر فيه و هو كتاب النكاح من الأحكام الكبير إن شاء اللَّه
قال الامام أحمد: حدّثنا يونس حدثنا ليث يعنى ابن سعد عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة ابن الهاد عن عمرو بن أبى عمرو عن المطلب عن أم سلمة قالت: أتانى أبو سلمة يوما من عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: لقد سمعت من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قولا سررت به، قال: «لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول اللَّهمّ آجرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منها إلا فعل به». قالت أم سلمة: فحفظت ذلك منه، فلما توفى أبو سلمة استرجعت و قلت: اللَّهمّ آجرني في مصيبتي و أخلف لي خيرا منها- ثم رجعت الى نفسي فقلت: من أين لي خير من أبى سلمة؟ فلما انقضت عدتى استأذن عليّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أنا أدبغ إهابا لي فغسلت يدي من القرظ و أذنت له فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف فقعد عليها فحطبنى الى نفسي، فلما فرغ من مقالته قلت: يا رسول اللَّه ما بى أن لا تكون بك الراغبة، و لكنى امرأة بى غيرة شديدة فأخاف أن ترى منى شيئا يعذبني اللَّه به، و أنا امرأة قد دخلت في السن و أنا ذات عيال. فقال: أما ما ذكرت من الغيرة فسيذهبها اللَّه عنك، و أما ما ذكرت من السن فقد أصابنى مثل الّذي أصابك، و أما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي، فقالت: فقد سلمت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقالت أم سلمة:
فقد أبدلني اللَّه بأبي سلمة خيرا منه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد رواه الترمذي و النسائي من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عمر بن أبى سلمة عن أمه أم سلمة عن أبى سلمة به. و قال الترمذي حسن غريب. و في رواية النسائي عن ثابت عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه. و رواه ابن ماجة عن أبى بكر بن أبى شيبة عن يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحيّ عن أبيه عن عمر بن أبى سلمة به.
و قال ابن إسحاق: ثم انصرف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- يعنى من بدر الموعد- راجعا الى المدينة فأقام بها حتى مضى ذو الحجة و ولى تلك الحجة المشركون و هي سنة أربع. و قال الواقدي: و في هذه السنة يعنى سنة أربع أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود. قلت: فثبت عنه في الصحيح أنه قال تعلمته في خمسة عشر يوما و اللَّه أعلم