البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٦ - فصل في مدة إقامته (عليه السلام) بمكة
المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فلما قدموا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أخبروه الخبر فقال «أما كان فيكم رجل رحيم»
بعث خالد بن الوليد لهدم العزى
قال ابن جرير: و كان هدمها لخمس بقين من رمضان عامئذ. قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد الى العزى و كانت بيتا بنخلة يعظمه قريش و كنانة و مضر، و كان سدنتها و حجابها من بنى شيبان من بنى سليم حلفاء بنى هاشم، فلما سمع حاجبها السلمي بمسير خالد بن الوليد اليها علق سيفه عليها ثم اشتد في الجبل الّذي هي فيه و هو يقول:
أيا عز شدى شدة لا شوى لها* * * على خالد ألقى القناع و شمري
أيا عز إن لم تقتلي المرء خالدا* * * فبوئى بإثم عاجل أو تنصرى
قال فلما انتهى خالد اليها هدمها ثم رجع الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد
روى الواقدي و غيره أنه لما قدمها خالد لخمس بقين من رمضان فهدمها و رجع فأخبر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «ما رأيت؟» قال لم أر شيئا فأمره بالرجوع فلما رجع خرجت اليه من ذلك البيت امرأة سوداء ناشرة شعرها تولول فعلاها بالسيف و جعل يقول:
يا عزّى كفرانك لا سبحانك* * * إني رأيت اللَّه قد أهانك
ثم خرب ذلك البيت الّذي كانت فيه و أخذ ما كان فيه من الأموال رضى اللَّه عنه و أرضاه، ثم رجع فأخبر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «تلك العزى و لا تعبد أبدا»
و قال البيهقي أنبأ محمد بن أبى بكر الفقيه أنبأ محمد بن أبى جعفر أنبأ أحمد بن على ثنا أبو كريب عن ابن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبى الطفيل قال: لما فتح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة بعث خالد بن الوليد الى نخلة و كانت بها العزى، فأتاها و كانت على ثلاث سمرات، فقطع السمرات و هدم البيت الّذي كان عليها ثم أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبره فقال «ارجع فإنك لم تصنع شيئا» فرجع خالد فلما نظرت اليه السدنة و هم حجابها أمعنوا هربا في الجبل و هم يقولون: يا عزى خبليه يا عزى عوريه و الا فموتى برغم، قال فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها و وجهها فعممها بالسيف حتى قتلها ثم رجع الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبره فقال «تلك العزى».
فصل في مدة إقامته (عليه السلام) بمكة
لا خلاف أنه عليه الصلاة و السلام أقام بقية شهر رمضان يقصر الصلاة و يفطر، و هذا دليل من قال من العلماء إن المسافر إذا لم يجمع الاقامة فله أن يقصر و يفطر الى ثماني عشر يوما في أحد القولين و في القول الآخر كما هو مقرر في موضعه. قال البخاري ثنا أبو نعيم ثنا سفيان ح و حدثنا قبيصة ثنا