البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٦ - غزوة الطائف
بكل مهند لين صقيل* * * نسوقهم بها سوقا عنيفا
لأمر اللَّه و الإسلام حتى* * * يقوم الدين معتدلا حنيفا
و تنسى اللات و العزى و ودّ* * * و نسلبها القلائد و الشنوفا
فأمسوا قد أقروا و اطمأنوا* * * و من لا يمتنع يقبل خسوفا
و قال ابن إسحاق: فأجابه كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي:
قلت: قد وفد على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعد ذلك في وفد ثقيف فأسلم معهم. قاله موسى بن عقبة و أبو إسحاق و أبو عمر بن عبد البر و ابن الأثير و غير واحد، و زعم المدائني أنه لم يسلم بل صار الى بلاد الروم فتنصر و مات بها:
من كان يبغينا يريد قتالنا* * * فإنّا بدار معلم لا نريمها
وجدنا بها الآباء من قبل ما ترى* * * و كانت لنا أطواؤها و كرومها
و قد جربتنا قبل عمرو بن عامر* * * فأخبرها ذو رأيها و حليمها
و قد علمت- إن قالت الحق- أننا* * * إذا ما أتت صعر الخدود نقيمها
نقوّمها حتى يلين شريسها* * * و يعرف للحق المبين ظلومها
علينا دلاص من تراب محرق* * * كلون السماء زينتها نجومها
نرفعها عنا ببيض صوارم* * * إذا جردت في غمرة لا نشيمها
قال ابن إسحاق: و قال شداد بن عارض الجشمي في مسير رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى الطائف:
لا تنصروا اللات إن اللَّه مهلكها* * * و كيف ينصر من هو ليس ينتصر
إن التي حرقت بالسد فاشتعلت* * * و لم تقاتل لدى أحجارها هدر
إن الرسول متى ينزل بلادكم* * * يظعن و ليس بها من أهلها بشر
قال ابن إسحاق: فسلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- يعنى من حنين الى الطائف- على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرغاء من لية فابتنى بها مسجدا فصلّى فيه. قال ابن إسحاق:
فحدثني عمرو بن شعيب أنه (عليه السلام) أقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم و هو أول دم أقيد به في الإسلام رجل من بنى ليث قتل رجلا من هذيل فقتله به و أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم. قال ابن إسحاق: ثم سلك في طريق يقال لها الضيقة فلما توجه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سأل عن اسمها فقال ما اسم هذه الطريق فقيل الضيقة فقال بل هي اليسرى، ثم خرج منها على نخب حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف، فأرسل اليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إما أن تخرج إلينا و إما أن نخرب عليك حائطك، فأبى أن يخرج فأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)