البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٠ - فصل في فتح حصونها و قسيمة أرضها
بعين صفية خضرة فقال يا صفية ما هذه الخضرة فقالت: كان رأسي في حجر ابن أبى الحقيق و أنا نائمة فرأيت كان قمرا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني و قال تتمنين ملك يثرب. قالت و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من أبغض الناس الىّ قتل زوجي و أبى فما زال يعتذر إلى و يقول ان أباك ألّب عليّ العرب و فعل ما فعل حتى ذهب ذلك من نفسي. و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يعطى كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام و عشرين وسقا من شعير فلما كان في زمان عمر غشوا المسلمين و ألقوا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه فقال عمر: من كان له سهم بخيبر فليحضر حتى نقسمها فقسمها بينهم. فقال رئيسهم لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبو بكر فقال عمر: أ تراني سقط على قول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كيف بك إذا وقصت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما ثم يوما. و قسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبيّة. و قد رواه أبو داود مختصرا من حديث حماد بن سلمة. قال البيهقي و عقله البخاري في كتابه فقال: و رواه حماد بن سلمة.
قلت: و لم أره في الأطراف فاللَّه أعلم. و
قال أبو داود حدّثنا سليمان بن داود المهري حدثنا ابن وهب أخبرنى أسامة بن زيد الليثي عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر قال: لما فتحت خيبر سألت يهود رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن نقرهم على أن يعملوا على النصف مما خرج منها فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أقركم فيها على ذلك ما شئنا فكانوا على ذلك و كان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر و يأخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الخمس و كان أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق من تمر و عشرين وسقا من شعير. فلما أراد عمر إخراج اليهود أرسل الى أزواج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال لهن: من أحب منكن أن أقسم لها مائة وسق فيكون لها أصلها و أرضها و ماؤها و من الزرع مزرعة عشرين وسقا من شعير فعلنا و من أحب أن نعزل الّذي لها في الخمس كما هو فعلنا.
و قد روى أبو داود من حديث محمد بن إسحاق حدّثنى نافع عن عبد اللَّه بن عمر أن عمر قال أيها الناس ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عامل يهود خيبر على أن يخرجهم إذا شاء فمن كان له مال فليلحق به فانى مخرج يهود. فأخرجهم و قال البخاري حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قال مشيت أنا و عثمان بن عفان الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقلنا أعطيت بنى المطلب من خمس خيبر و تركتنا و نحن و هم بمنزلة واحدة منك. فقال: انما بنو هاشم و بنو المطلب شيء واحد. قال جبير بن مطعم و لم يقسم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لبني عبد شمس و بنى نوفل شيئا. تفرد به دون مسلم. و في لفظ
أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: ان بنى هاشم و بنى عبد المطلب شيء واحد، انهم لم يفارقونا في جاهلية و لا إسلام.
قال الشافعيّ دخلوا معهم في الشعب و ناصروهم في إسلامهم و جاهليتهم. قلت و قد ذم أبو طالب بنى عبد شمس و نوفلا حيث يقول: