البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٤ - غزوة ذات السلاسل
في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر و عمر، و قال لأبى عبيدة حين وجهه «لا تختلفا» فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو: إنما جئت مددا لي، فقال له أبو عبيدة لا و لكنى على ما أنا عليه و أنت على ما أنت عليه. و كان أبو عبيدة رجلا لينا سهلا، هينا عليه أمر الدنيا. فقال له عمرو أنت مددى فقال له أبو عبيدة يا عمرو إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد قال لي «لا تختلفا» و إنك إن عصيتني أطعتك، فقال له عمرو فانى أمير عليك و إنما أنت مدد لي، قال فدونك فصلّى عمرو بن العاص بالناس.
و قال الواقدي: حدثني ربيعة بن عثمان عن يزيد بن رومان أن أبا عبيدة لما آب الى عمرو ابن العاص فصاروا خمسمائة فساروا الليل و النهار حتى وطئ بلاد بلى و دوخها، و كلما انتهى الى موضع بلغه أنه قد كان بهذا الموضع جمع فلما سمعوا بك تفرقوا حتى انتهى الى أقصى بلاد بلى و عذرة و بلقين و لقي في آخر ذلك جمعا ليس بالكثير فاقتتلوا ساعة، و تراموا بالنبل ساعة، و رمى يومئذ عامر بن ربيعة و أصيب ذراعه، و حمل المسلمون عليهم فهزموا و أعجزوا هربا في البلاد و تفرقوا و دوخ عمرو ما هناك أو قام أياما لا يسمع لهم بجمع و لا مكان صاروا فيه، و كان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء و النعم فكانوا ينحرون و يذبحون و لم يكن في ذلك أكثر من ذلك، و لم تكن غنائم تقسم. و
قال ابو داود ثنا ابن المثنى ثنا وهب بن جرير ثنا أبى سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص. قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، قال فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «يا عمرو صليت بأصحابك و أنت جنب؟» قال فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال و قلت إني سمعت اللَّه يقول وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً فضحك نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لم يقل شيئا. حدثنا محمد بن سلمة ثنا ابن لهيعة و عمرو بن الحارث عن يزيد ابن أبى حبيب عن عمران بن أبى انس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص- و كان على سرية- فذكر الحديث بنحوه
قال فغسل مغابنه و توضأ وضوءه للصلاة ثم صلّى بهم فذكر نحوه و لم يذكر التيمم. قال ابو داود: و روى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية و قال فيه فتيمم. و
قال الواقدي حدثني أفلح بن سعيد عن ابن عبد الرحمن بن رقيش عن أبى بكر بن حزم قال: كان عمرو بن العاص حين قفلوا احتلم في ليلة باردة كأشد ما يكون من البرد، فقال لأصحابه ما ترون و اللَّه احتلمت فان اغتسلت مت، فدعا بماء فتوضأ و غسل فرجه و تيمم ثم قام فصلّى بهم، فكان أول من بعث عوف بن مالك بريدا، قال عوف فقدمت على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في السحر و هو يصلّى في بيته فسلمت عليه فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «عوف بن مالك؟» فقلت عوف بن مالك يا رسول اللَّه، قال «صاحب الجزور؟» قلت نعم و لم يزد على هذا بعد ذلك شيئا ثم قال «أخبرنى»