البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٧٢ - عمرة الجعرانة في ذي القعدة
لا يقع الطعن الا في نحورهم* * * و لا لهم عن حياض الموت تهليل
قال ابن هشام هكذا أورد محمد بن إسحاق هذه القصيدة و لم يذكر لها إسنادا، و قد
رواها الحافظ البيهقي في دلائل النبوة باسناد متصل فقال انا أبو عبد اللَّه الحافظ انا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن ابن أحمد الأسدي بهذان ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا الحجاج بن ذي الرقيبة ابن عبد الرحمن بن كعب بن زهير بن أبى سلمى عن أبيه عن جده قال: خرج كعب و بجيرا بنا زهير حتى أتيا أبرق العزاف فقال بجير لكعب أثبت في هذا المكان حتى آتى هذا الرجل- يعنى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- فأسمع ما يقول فثبت كعب و خرج بجير فجاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فعرض (عليه السلام) فأسلم فبلغ ذلك كعبا فقال:
ألا أبلغا عنى بجيرا رسالة* * * على أي شيء ويب غيرك دلكا
على خلق لم تلف أما و لا أبا* * * عليه و لم تدرك عليه أخا لكا
سقاك أبو بكر بكأس روية* * * و أنهلك المأمون منها و علكا
فلما بلغت الأبيات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أهدر دمه و قال «من لقي كعبا فليقتله» فكتب بذلك بجيرا إلى أخيه و ذكر له أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد أهدر دمه و يقول له النجاء و ما أراك تنفلت، ثم كتب اليه بعد ذلك اعلم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا رسول اللَّه الا قبل ذلك منه و أسقط ما كان قبل ذلك فإذا جاءك كتابي هذا فأسلم و أقبل، قال فأسلم كعب و قال قصيدته التي يمدح فيها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم أقبل حتى أناخ راحلته بباب مسجد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم دخل المسجد و رسول اللَّه مع أصحابه كالمائدة بين القوم متحلقون معه حلقة خلف حلقة يلتفت إلى هؤلاء مرة فيحدثهم و إلى هؤلاء مرة فيحدثهم قال كعب: فأنخت راحلتي بباب المسجد فعرفت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالصفة حتى جلست اليه فأسلمت و قلت أشهد أن لا إله الا اللَّه و أنك محمد رسول اللَّه الأمان يا رسول اللَّه، قال «و من أنت؟» قال كعب بن زهير، قال «الّذي يقول» ثم التفت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «كيف قال يا أبا بكر؟» فأنشده أبو بكر:
سقاك بها المأمون كأسا روية* * * و أنهلك المأمون منها و علّكا
قال يا رسول اللَّه ما قلت هكذا، قال «فكيف قلت؟» قال قلت:
سقاك بها المأمون كأسا روية* * * و أنهلك المأمون منها و علكا
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مأمون و اللَّه ثم أنشده القصيدة كلها حتى أتى على آخرها و هي هذه القصيدة
بانت سعاد فقلبي اليوم مقبول* * * متيم عندها لم يفد مكبول
و قد تقدم ما ذكرناه من الرمز لما اختلف فيه إنشاد ابن إسحاق و البيهقي (رحمهما اللَّه) عز و جل