البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٤ - غزوة ذي قرد
تأخيرها الى أوائل سنة سبع من الهجرة فان خيبر كانت في صفر منها و أما قصة المرأة التي نجت على ناقة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و نذرت نحرها لنجاتها عليها فقد أوردها ابن إسحاق بروايته عن أبى الزبير عن الحسن البصري مرسلا. و قد جاء متصلا من وجوه أخر و
قال الامام احمد حدّثنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن ابى قلابة عن ابى المهلب عن عمران بن حصين قال: كانت العضباء لرجل من بنى عقيل و كانت من سوابق الحاج فأخذت العضباء معه. قال فمر به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو في وثاق و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على حمار عليه قطيفة فقال يا محمد علام تأخذونى و تأخذون سابقة الحاج؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف. قال أو كانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قال فيما قال مسلم فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لو قتلتها و أنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح قال و مضى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال يا محمد انى جائع فأطعمني و انى ظمآن فاسقني فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هذه حاجتك ثم فدى بالرجلين و حبس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) العضباء لرحله. قال ثم ان المشركين أغاروا على سرح المدينة فذهبوا به و كانت العضباء فيه و أسروا امرأة من المسلمين. قال و كانوا إذا نزلوا أراحوا ابله بأفنيتهم قال فقامت المرأة ذات ليلة بعد ما نوموا فجعلت كلما أتت على بعير رغا حتى أتت على العضباء فأتت على ناقة ذلول مجرسة فركبتها ثم وجهتها قبل المدينة قال و نذرت ان اللَّه أنجاها عليها لتنحرنها فلما قدمت المدينة عرفت الناقة فقيل ناقة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال و أخبر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنذرها أو أتته فأخبرته فقال بئس ما جزيتيها أو بئس ما جزتها ان أنجاها اللَّه عليها لتنحرنها. قال ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لا وفاء لنذر في معصية اللَّه و لا فيما لا يملك ابن آدم. و رواه مسلم عن أبى الربيع الزهراني عن حماد بن زيد
قال ابن إسحاق و كان مما قيل من الاشعار في غزوة ذي قرد قول حسان بن ثابت رضى اللَّه عنه:
لو لا الّذي لاقت و مس نسورها* * * بجنوب ساية أمس في التقواد
للقينكم يحملن كل مدجج* * * حامي الحقيقة ماجد الأجداد
و لسر أولاد اللقيطة اننا* * * سلم غداة فوارس المقداد
كنا ثمانية و كانوا جحفلا* * * لجبا فشكوا بالرماح بداد
كنا من القوم الذين يلونهم* * * و يقدمون عنان كل جواد
كلا و رب الراقصات الى منى* * * يقطعن عرض مخارم الأطواد
حتى نبيل الخيل في عرصاتكم* * * و نئوب بالملكات و الأولاد
رهوا بكل مقلص و طمرّة* * * في كل معترك عطفن و واد