البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٧ - فصل
رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أموال مخيريق- و كانت سبع حوائط- أوقافا بالمدينة للَّه قال محمد بن كعب القرظي و كانت أول وقف بالمدينة. و
قال ابن إسحاق و حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن معاذ عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد عن أبى هريرة أنه كان يقول حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصلّ قط فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو فيقول اصيرم بنى عبد الأشهل عمرو بن ثابت ابن وقش قال الحصين فقلت لمحمود بن أسد كيف كان شأن الاصيرم؟ قال كان يأبى الإسلام على قومه فلما كان يوم أحد بدا له فأسلم ثم أخذ سيفه فغدا حتى دخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة قال فبينما رجال من بنى عبد الأشهل يتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا و اللَّه ان هذا للاصيرم ما جاء به لقد تركناه و انه لمنكر لهذا الحديث فسألوه فقالوا [ما جاء بك يا عمرو] أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام فقال بل رغبة في الإسلام آمنت باللَّه و برسوله و أسلمت ثم أخذت سيفي و غدوت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقاتلت حتى أصابنى ما أصابنى. فلم يلبث أن مات في أيديهم فذكروه لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «انه من أهل الجنة».
قال ابن إسحاق و حدثني أبى عن أشياخ من بنى سلمة قالوا كان عمرو بن الجموح رجلا أعرج شديد العرج و كان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه و قالوا ان اللَّه قد عذرك فأتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال ان بنى يزيدون أن يحبسوني عن هذا الوجه و الخروج معك فيه فو اللَّه انى لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «اما أنت فقد عذرك اللَّه فلا جهاد عليك» و قال لبنيه «ما عليكم أن لا تمنعوه لعل اللَّه أن يرزقه الشهادة» فخرج معه فقتل يوم أحد رضى اللَّه عنه.
قال ابن إسحاق: و وقعت هند بنت عتبة- كما حدثني صالح بن كيسان- و النسوة اللائي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يجد عن الآذان و لا نوف حتى اتخذت هند من آذان الرجل و أنوفهم خدما و قلائد و أعطت خدمها و قلائدها و قرطها وحشيا. و بقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها. و ذكر موسى ابن عقبة ان الّذي بقر عن كبد حمزة وحشي فحملها الى هند فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فاللَّه أعلم.
قال ابن إسحاق ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت:
نحن جزينا كم بيوم بدر* * * و الحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان لي عن عتبة من صبر* * * و لا أخى و عمه و بكر
شفيت نفسي و قضيت نذرى* * * شفيت وحشيّ غليل صدري
فشكر وحشي عليّ عمري* * * حتى ترمّ أعظمى في قبري
قال فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب فقالت: