البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٦٦ - عمرة الجعرانة في ذي القعدة
عبد اللَّه، و قد رواه مسلم من حديث أيوب السختبانى عن نافع عن ابن عمر به. و رواه مسلم أيضا عن أحمد بن عبدة الضبيّ عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال ذكر عند ابن عمر عمرة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الجعرانة فقال: لم يعتمر منها و هذا غريب جدا عن ابن عمرو عن مولاه نافع في إنكارهما عمرة الجعرانة و قد أطبق النقلة ممن عداهما على رواية ذلك من أصحاب الصحاح و السنن و المسانيد و ذكر ذلك أصحاب المغازي و السنن كلهم. و هذا أيضا كما ثبت في الصحيحين من حديث عطاء بن أبى رباح عن عروة عن عائشة أنها أنكرت على ابن عمر قوله إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اعتمر في رجب و قالت: يغفر اللَّه لأبي عبد الرحمن ما اعتمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الا و هو شاهد، و ما اعتمر في رجب قط. و قال الامام أحمد ثنا ابن نمير ثنا الأعمش عن مجاهد قال سأل عروة بن الزبير ابن عمر في أي شهر اعتمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال في رجب، فسمعتنا عائشة فسألها ابن الزبير و أخبرها بقول ابن عمر فقالت: يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا و قد شهدها و ما اعتمر عمرة قط الا في ذي القعدة، و أخرجه البخاري و مسلم من حديث جرير عن منصور عن مجاهد به نحوه. و رواه أبو داود و النسائي أيضا من حديث زهير عن أبى إسحاق عن مجاهد سئل ابن عمر كم اعتمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ فقال مرتين، فقالت عائشة لقد علم ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اعتمر ثلاثا سوى التي قرنها بحجة الوداع. قال الامام أحمد ثنا يحيى بن آدم ثنا مفضل عن منصور عن مجاهد قال: دخلت مع عروة بن الزبير المسجد فإذا ابن عمر مستند إلى حجرة عائشة و أناس يصلون الضحى، فقال عروة: أبا عبد الرحمن ما هذه الصلاة؟
قال بدعة، فقال له عروة أبا عبد الرحمن كم اعتمر رسول اللَّه؟ فقال أربعا إحداهن في رجب، قال و سمعنا استنان عائشة في الحجرة، فقال لها عروة إن أبا عبد الرحمن يزعم أن رسول اللَّه اعتمر أربعا إحداهن في رجب؟ فقالت: يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن ما اعتمر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الا و هو معه، و ما اعتمر في رجب قط. و هكذا رواه الترمذي عن احمد بن منيع عن الحسن بن موسى عن شيبان عن منصور و قال حسن صحيح غريب. و قال الامام احمد ثنا روح ثنا ابن جريح أخبرنى مزاحم بن أبى مزاحم عن عبد العزيز بن عبد اللَّه عن مخرش الكعبي أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خرج من الجعرانة ليلا حين أمسى معتمرا فدخل مكة ليلا يقضى عمرته، ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت حتى إذا زالت الشمس خرج من الجعرانة في بطن سرف، حتى جاء مع الطريق- طريق المدينة- بسرف قال مخرش: فلذلك خفيت عمرته على كثير من الناس. و رواه الامام احمد عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج كذلك و هو من افراده و المقصود أن عمرة الجعرانة ثابتة بالنقل الصحيح الّذي لا يمكن منعه و لا دفعه و من نفاها لا حجة معه في مقابلة من أثبتها و اللَّه أعلم. ثم وهم كالمجمعين على أنها كانت في ذي القعدة بعد غزوة الطائف و قسم غنائم حنين، و ما رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه