البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٨ - غزوة بنى النضير
فتلك بنو النضير بدار سوء* * * أبارهم بما اجترموا المبير
غداة أتاهم في الزحف رهوا* * * رسول اللَّه و هو بهم بصير
و غسان الحماة مؤازروه* * * على الأعداء و هو لهم وزير
فقال السلم و يحكم فصدوا* * * و خالف أمرهم كذب و زور
فذاقوا غب أمرهم وبالا* * * لكل ثلاثة منهم بعير
و أجلوا عامدين لقينقاع* * * و غودر منهم نخل و دور
و قد ذكر ابن إسحاق جوابها لشمال اليهودي، فتركناها قصدا. قال ابن إسحاق: و كان مما قيل في بنى النضير قول ابن لقيم العبسيّ، و يقال قالها قيس بن بحر بن طريف الأشجعي:
أهلي فداء لامرئ غير هالك* * * أحلّ اليهود بالحسي المزنّم
يقيلون في خمر العضاة و بدلوا* * * أهيضب عودا بالودى المكمم
فان يك ظني صادقا بمحمد* * * تروا خيله بين الصلا و يرمرم
يؤم بها عمرو بن بهثة انهم* * * عدو و ما حىّ صديق كمجرم
عليهنّ أبطال مساعير في الوغى* * * يهزون أطراف الوشيج المقوّم
و كل رقيق الشفرتين مهند* * * توورثن من أزمان عاد و جرهم
فمن مبلغ عنى قريشا رسالة* * * فهل بعدهم في المجد من متكرم
بأن أخاهم فاعلمنّ محمدا* * * تليد الندى بين الحجون و زمزم
فدينوا له بالحق تجسم أموركم* * * و تسمو من الدنيا الى كل معظم
نبي تلافته من اللَّه رحمة* * * و لا تسألوه أمر غيب مرجّم
فقد كان في بدر لعمري عبرة* * * لكم يا قريش و القليب الملمم
غداة أتى في الخزرجية عامدا* * * إليكم مطيعا للعظيم المكرم
معانا بروح القدس ينكى عدوه* * * رسولا من الرحمن حقا بمعلم
رسولا من الرحمن يتلو كتابه* * * فلما أنار الحق لم يتلعثم
أرى أمره يزداد في كل موطن* * * علوا لأمر حمّه اللَّه محكم
قال ابن إسحاق و قال على بن أبى طالب، و قال ابن هشام قالها رجل من المسلمين و لم أر أحدا يعرفها لعلى:
عرفت و من يعتدل يعرف* * * و أيقنت حقا و لم أصدف