البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٠ - غزوة الحديبيّة
اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أهدى عام الحديبيّة في هداياه جملا لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ بذلك المشركين هذا سياق محمد بن إسحاق (رحمه اللَّه) لهذه القصة، و في سياق البخاري كما سيأتي مخالفة في بعض الأماكن لهذا السياق كما ستراها ان شاء اللَّه و به الثقة. و لنوردها بتمامها و نذكر في الأحاديث الصحاح و الحسان ما فيه ...... ان شاء اللَّه تعالى و عليه التكلان و هو المستعان
قال البخاري: حدّثنا خالد بن مخلد حدّثنا سليمان بن بلال حدّثنا صالح بن كيسان عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن زيد بن خالد قال: خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الحديبيّة فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى بنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: أ تدرون ما ذا قال ربكم؟
فقلنا: اللَّه و رسوله أعلم. فقال: قال اللَّه تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بى و كافر بى، فأما من قال مطرنا برحمة اللَّه و برزق اللَّه و بفضل اللَّه فهو مؤمن بى كافر بالكوكب، و أما من قال مطرنا بنجم كذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بى. و هكذا رواه في غير موضع من صحيحه، و مسلم من طرق عن الزهري، و قد روى عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبى هريرة
و قال البخاري حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء قال:
تعدّون الفتح فتح مكة و قد كان فتح مكة فتحا، و نحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبيّة، كنا مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أربع عشرة مائة و الحديبيّة بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثمّ مضمض و دعا ثم صبّه فيها فتركناها غير بعيد ثم انها أصدرتنا ما شئنا نحن و ركابنا. انفرد به البخاري و قال ابن إسحاق في قوله تعالى فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً: صلح الحديبيّة. قال الزهري: فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، انما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة و وضعت الحرب أوزارها و أمن الناس كلّم بعضهم بعضا و التقوا فتفاوضوا في الحديث و المنازعة فلم يكلّم أحد في الإسلام يعقل شيئا الا دخل فيه و لقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر. قال ابن هشام: و الدليل على ما قاله الزهري أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خرج الى الحديبيّة في ألف و أربع مائة رجل في قول جابر، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف و
قال البخاري: حدّثنا يوسف بن عيسى حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين عن سالم عن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبيّة و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): ما لكم؟ قالوا: يا رسول اللَّه ليس عندنا ما نتوضأ به و لا ما نشرب الا ما في ركوتك. فوضع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون.