البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧١ - غزوة الحديبيّة
قال: فشربنا و توضأنا. فقلنا لجابركم كنتم يومئذ؟ قال لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة. و قد رواه البخاري أيضا و مسلم من طرق عن حصين عن سالم بن أبى الجعد عن جابر به
و قال البخاري: حدّثنا الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قلت لسعيد بن المسيب بلغني أن جابر بن عبد اللَّه كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة. فقال لي سعيد:
حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الحديبيّة. تابعه أبو داود حدثنا قرّة عن قتادة. تفرد به البخاري ثم
قال البخاري حدّثنا على بن عبد اللَّه حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابرا قال: قال لنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الحديبيّة «أنتم خير أهل الأرض» و كنا ألفا و أربعمائة و لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة. و قد روى البخاري أيضا و مسلم من طرق عن سفيان بن عيينة به.
و هكذا
رواه الليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر قال: إن عبدا لحاطب جاء يشكوه فقال يا رسول اللَّه ليدخلن حاطب النار. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «كذبت لا يدخلها، شهد بدرا و الحديبيّة» رواه مسلم.
و عند مسلم أيضا من طرق ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول أخبرتنى أم ميسر أنها سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول عند حفصة «لا يدخل أحد النار إن شاء اللَّه من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها» فقالت حفصة: بلى يا رسول اللَّه، فانتهرها، فقالت حفصة وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد قال تعالى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
قال البخاري: و قال عبيد اللَّه بن معاذ حدثنا أبى حدثنا شعبة عن عمرو بن مرّة حدثني عبد اللَّه ابن أبى أو في قال: كان أصحاب الشجرة ألفا و ثلاثمائة و كانت أسلم ثمن المهاجرين. تابعه محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة. هكذا رواه البخاري معلقا عن عبد اللَّه. و قد رواه مسلم عن عبيد اللَّه بن معاذ عن أبيه عن شعبة به. و عن محمد بن المثنى عن أبى داود عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل كلاهما عن شعبة به ثم قال البخاري: حدّثنا على بن عبد اللَّه حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن مروان و المسور بن مخرمة قالا: خرج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الحديبيّة في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما كان بذي الحليفة قلّد الهدى و أشعر و أحرم منها. تفرد به البخاري و سيأتي هذا السياق بتمامه و المقصود أن هذه الروايات كلها مخالفة لما ذهب اليه ابن إسحاق من أن أصحاب الحديبيّة كانوا سبع مائة، و هو و اللَّه أعلم انما قال ذلك تفقها من تلقاء نفسه من حيث ان البدن كنّ سبعين بدنة و كل منها عن عشرة على اختياره فيكون المهلون سبع مائة، و لا يلزم أن يهدى كلهم و لا أن يحرم كلهم أيضا، فقد ثبت أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث طائفة منهم فيهم أبو قتادة و لم يحرم أبو قتادة