البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٥ - غزوة ذات السلاسل
فأخبرته بما كان من مسيرنا و ما كان من أبى عبيدة و عمرو و مطاوعة أبى عبيدة، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «يرحم اللَّه أبا عبيدة بن الجراح» قال ثم أخبرته أن عمرا صلّى بالناس و هو جنب و معه ماء لم يزد على أن غسل فرجه و توضأ، فسكت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما قدم عمرو على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سأله عن صلاته فأخبره فقال: و الّذي بعثك بالحق إني لو اغتسلت لمت لم أجد بردا قط مثله. و قد قال تعالى وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً قال فضحك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لم يبلغنا أنه قال شيئا.
و قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبى حبيب عن عوف بن مالك الأشجعي قال كنت في الغزوة التي بعث فيها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عمرو بن العاص و هي غزوة ذات السلاسل فصحبت أبا بكر و عمر فمررت بقوم و هم على جزور قد نحروها و هم لا يقدرون على أن يبعضوها و كنت امرأ جازرا، فقلت لهم تعطوني منها عشرا على أن أقسمها بينكم؟ قالوا نعم فأخذت الشفرة فجزأتها مكاني و أخذت منها جزءا فحملته إلى أصحابى فاطبخناه و أكلناه، فقال أبو بكر و عمر: أنى لك هذا اللحم يا عوف؟ فأخبرتهما فقالا لا و اللَّه ما أحسنت حين أطعمتنا هذا، ثم قاما يتقيّئان ما في بطونهما منه، فلما أن قفل الناس من ذلك السفر كنت أول قادم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجئته و هو يصلّى في بيته فقلت السلام عليك يا رسول اللَّه و رحمة اللَّه و بركاته، فقال «أ عوف بن مالك؟» فقلت نعم بأبي أنت و أمى فقال «صاحب الجزور؟» و لم يزدني على ذلك شيئا. هكذا رواه محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن عوف بن مالك و هو منقطع بل معضل. قال الحافظ البيهقي: و قد رواه ابن لهيعة و سعيد بن أبى أيوب عن يزيد بن أبى حبيب عن ربيعة بن لقيط عن مالك بن زهدم أظنه عن عوف بن مالك فذكر نحوه إلا أنه قال: فعرضته على عمر فسألني عنه فأخبرته فقال قد تعجلت أجرك و لم يأكله.
ثم حكى عن أبى عبيدة مثله
و لم يذكر فيه أبا بكر و تمامه كنحو ما تقدم. و
قال الحافظ البيهقي أنبأ أبو عبد اللَّه الحافظ و أبو سعيد بن أبى عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا يحيى ابن أبى طالب ثنا على بن عاصم ثنا خالد الحذاء عن أبى عثمان النهدي سمعت عمرو بن العاص يقول بعثني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على جيش ذات السلاسل و في القوم أبو بكر و عمر، فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على أبى بكر و عمر الا لمنزلة لي عنده، قال فأتيته حتى قعدت بين يديه فقلت يا رسول اللَّه من أحب الناس إليك قال «عائشة»؟ قلت إني لست أسألك عن أهلك قال «فأبوها» قلت ثم من؟ قال «عمر» قلت ثم من؟ حتى عدد رهطا قال قلت في نفسي لا أعود أسأل عن هذا، و هذا الحديث مخرج في الصحيحين من طريق خالد بن مهران الحذاء عن أبى عثمان النهدي و اسمه عبد الرحمن بن مل
حدثني عمرو بن العاص أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك؟ قال «عائشة» قلت فمن الرجال؟ قال «أبوها» قلت ثم من؟ قال «ثم عمر بن الخطاب»