البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - عمرة القضاء
اللَّه سن اليوم و غير غدا، فقال عيينة: لا و اللَّه حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليستغفر له فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لا غفر اللَّه لك» فقام و هو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت له سابعة حتى مات فدفنوه فلفظته الأرض فجاءوا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكروا ذلك له فقال «إن الأرض لتقبل من هو شر من صاحبكم و لكن اللَّه أراد أن يعظكم من حرمتكم» ثم طرحوه في جبل فالقوا عليه من الحجارة و نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا الآية. و قد ذكره موسى بن عقبة عن الزهري و رواه شعيب عن الزهري عن عبد اللَّه ابن وهب عن قبيصة بن ذؤيب نحو هذه القصة إلا انه لم يسم محلم بن جثامة و لا عامر بن الأضبط و كذلك رواه البيهقي عن الحسن البصري بنحو هذه القصة
و قال و فيه نزل قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا الآية.
قلت: و قد تكلمنا في سبب نزول هذه الآية و معناها في التفسير بما فيه الكفاية و للَّه الحمد و المنة
سرية عبد اللَّه بن حذافة السهمي
ثبت
في الصحيحين من طريق الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن على بن أبى طالب قال: استعمل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رجلا من الأنصار على سرية بعثهم و أمرهم أن يسمعوا له و يطيعوا، قال فاغضبوه في شيء فقال أجمعوا لي حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوا ثم قال أ لم يأمركم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن تسمعوا لي و تطيعوا؟ قالوا بلى قال فادخلوها قال فنظر بعضهم الى بعض و قالوا إنما فررنا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من النار، قال فسكن غضبه و طفئت النار، فلما قدموا على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذكروا ذلك له فقال «لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف» و هذه القصة ثابتة أيضا في الصحيحين من طريق يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
و قد تكلمنا على هذه بما فيه كفاية في التفسير و للَّه الحمد و المنة
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
عمرة القضاء
و يقال القصاص و رجحه السهيليّ و يقال عمرة القضية فالأولى قضاء عما كان أحصر عام الحديبيّة و الثاني من قوله تعالى وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ و الثالث من المقاضاة التي كان قاضاهم عليها على أن يرجع عنهم عامه هذا ثم يأتى في العام القابل و لا يدخل مكة الا في جلبان [١] السلاح و أن لا يقيم أكثر من ثلاثة أيام و هذه العمرة هي المذكورة في قوله تعالى في سورة الفتح المباركة
[١] الجلبان بضم الجيم و سكون اللام شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف و قيل القوس و السيف و نحوه.