البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٨ - عمرة القضاء
أن يرملوا الأشواط الثلاث و أن يمشوا ما بين الركنين، و لم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.
قال أبو عبد اللَّه و رواه أبو سلمة- يعنى حماد بن سلمة- عن أيوب عن سعيد عن ابن عباس قال: لما قدم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لعامهم الّذي استأمن قال «ارملوا ليرى [المشركون قوتكم» و] المشركين من قبل قعيقعان. و رواه مسلم عن أبى الربيع الزهراني عن حماد بن زيد و أسند البيهقي طريق حماد بن سلمة.
و قال البخاري ثنا على بن عبد اللَّه ثنا سفيان ثنا إسماعيل بن أبى خالد سمع بن أبى أو في يقول: لما اعتمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سترناه من غلمان المشركين و منهم أن يؤذوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و سيأتي بقية الكلام على هذا المقام قال ابن إسحاق: و حدثني عبد اللَّه بن أبى بكر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين دخل مكة في تلك العمرة دخلها و عبد اللَّه بن رواحة آخذ بخطام ناقته يقول:
خلوا بنى الكفار عن سبيله* * * خلوا فكل الخير في رسوله
يا رب إني مؤمن بقيله* * * أعرف حق اللَّه في قبوله
نحن قتلنا كم على تأويله* * * كما قتلناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله* * * و يذهل الخليل عن خليله
قال ابن هشام: نحن قتلنا كم على تأويله الى آخر الأبيات لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم- يعنى يوم صفين- قاله السهيليّ. قال ابن هشام: و الدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين و المشركون لم يقروا بالتنزيل و إنما يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل، و فيما قاله ابن هشام نظر فان الحافظ البيهقي روى من غير وجه عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال: لما دخل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة في عمرة القضاء مشى عبد اللَّه بن رواحة بين يديه و في رواية و هو آخذ بغرزه و هو يقول:
خلوا بنى الكفار عن سبيله* * * قد نزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله* * * نحن قتلناكم على تأويله
و في رواية بهذا الاسناد بعينه:
خلوا بنى الكفار عن سبيله* * * اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله* * * و يذهل الخليل عن خليله
يا رب إني مؤمن بقيله
و قال يونس بن بكير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دخل عام القضية مكة فطاف بالبيت على ناقته و استلم الركن بمحجنه. قال ابن هشام من غير علة، و المسلمون