البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥١ - غزوة ذي قرد
فلما انتهى الى العدو قال لهم: قفوا معشر بنى اللكيعة حتى يلحق بكم من وراءكم من أدباركم من المهاجرين و الأنصار قال: فحمل عليه رجل منهم فقتله و جال الفرس فلم يقدر عليه حتى وقف على أرية من بنى عبد الأشهل أي رجع الى مربطه الّذي كان فيه بالمدينة قال ابن إسحاق و لم يقتل يومئذ من المسلمين غيره قال ابن هشام و قد ذكر غير واحد من أهل العلم انه قد قتل معه أيضا وقاص بن مجزز المدلجي.
قال ابن إسحاق و حدثني بعض من لا أتهم عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك أن محرزا كان على فرس لعكاشة بن محصن يقال لها الجناح فقتل محرز و استلب جناح فاللَّه أعلم. قال و لما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة و غشاه برده ثم لحق بالناس و أقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في المسلمين. قال ابن هشام و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم فإذا حبيب مسجى ببرد أبى قتادة فاسترجع الناس و قالوا قتل أبو قتادة فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليس بابي قتادة و لكنه قتيل لأبي قتادة و وضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه قال و أدرك عكاشة بن محصن اوبارا و ابنه عمرو بن أوبار و هما على بعير واحد فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا و استنقذوا بعض اللقاح قال و سار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى نزل بالجبل من ذي قرد و تلاحق به الناس فأقام عليه يوما و ليلة و قال له سلمة بن الأكوع يا رسول اللَّه لو سرحتنى في مائة رجل لاستنقذت بقية السرح و أخذت بأعناق القوم فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيما بلغني: انهم الآن ليغبقون في غطفان فقسم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في أصحابه في كل مائة رجل جزورا و أقاموا عليها ثم رجع قافلا حتى قدم المدينة قال و أقبلت امرأة الغفاريّ على ناقة من إبل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى قدمت عليه المدينة فأخبرته الخبر فلما فرغت قالت يا رسول اللَّه انى قد نذرت اللَّه أن أنحرها ان نجاني اللَّه عليها قال فتبسم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم قال «بئسما جزيتيها أن حملك اللَّه عليها و نجاك بها ثم تنحرينها انه لا نذر في معصية اللَّه و لا فيما لا تملكين انما هي ناقة من ابلى فارجعى الى أهلك على بركة اللَّه» قال ابن إسحاق و الحديث في ذلك عن أبى الزبير المكيّ عن الحسن البصري.
هكذا أورد ابن إسحاق هذه القصة بما ذكر من الاسناد و السياق.
و قد قال البخاري (رحمه اللَّه) بعد قصة الحديبيّة و قبل خيبر غزوة ذي قرد و هي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبل خيبر بثلاث
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبى عبيد سمعت سلمة بن الأكوع يقول خرجت قبل أن يؤذن بالأولى و كانت لقاح النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ترعى بذي قرد قال فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال أخذت لقاح النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقلت من أخذها قال غطفان قال فصرخت ثلاث صرخات وا صباحاه قال فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم و قد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلى و كنت راميا و أقول أنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع و أرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم و استلبت منهم ثلاثين بردة قال و جاء النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الناس فقلت يا رسول اللَّه قد حميت