البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١ - مقتل حمزة رضى اللَّه عنه
يمسه و لهذا حماه اللَّه منه يوم الرجيع كما سيأتي. قال ابن إسحاق: و التقى حنظلة بن أبى عامر و اسمه عمرو و يقال عبد عمرو بن صيفي و كان يقال لأبي عامر في الجاهلية الراهب لكثرة عبادته فسماه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الفاسق لما خلف الحق و أهله و هرب من المدينة هربا من الإسلام و مخالفة للرسول (عليه السلام) و حنظلة الّذي يعرف بحنظلة الغسيل لانه غسلته الملائكة كما سيأتي هو و أبو سفيان صخر بن حرب
فلما علاه حنظلة رآه شداد بن الأوس و هو الّذي يقال له ابن شعوب فضربه شداد فقتله فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ان صاحبكم لتغسله الملائكة فاسألوا أهله ما شأنه» فسئلت صاحبته
قال الواقدي: هي جميلة بنت أبى ابن سلول و كانت عروسا عليه تلك الليلة. فقالت خرج و هو جنب حين سمع الهاتفة فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): كذلك غسلته الملائكة.
و قد ذكر موسى بن عقبة أن أباه ضرب برجله في صدره و قال ذنبان أصبتهما و لقد نهيتك عن مصرعك هذا، و لقد و اللَّه كنت وصولا الرحم برا بالوالد. قال ابن إسحاق و قال ابن شعوب في ذلك:
لأحمين صاحبي و نفسي* * * بطعنة مثل شعاع الشمس
و قال ابن شعوب:
و لو لا دفاعى يا ابن حرب و مشهدي* * * لألفيت يوم النعف غير مجيب
و لو لا مكري المهر بالنعف فرفرت* * * عليه ضباع أو ضراء كليب
و قال أبو سفيان:
و لو شئت نجتنى كميت طمرّة* * * و لم أحمل النعماء لابن شعوب
و ما زال مهري مزجر الكلب منهم* * * لدن غدوة حتى دنت لغروب
أقاتلهم و أدّعي يا لغالب* * * و أدفعهم عنى بركن صليب
فبكى و لا ترعى مقالة عاذل* * * و لا تسأمى من عبرة و نحيب
أباك و إخوانا له قد تتابعوا* * * و حق لهم من عبرة بنصيب
و سلى الّذي قد كان في النفس اننى* * * قتلت من النجار كل نجيب
و من هاشم قرما كريما و مصعبا* * * و كان لدمى الهيجاء غير هيوب
فلو أننى لم أشف نفسي منهم* * * لكانت شجى في القلب ذات ندوب
فآبوا و قد أودى الجلابيب منهم* * * بهم خدب من مغبط و كئيب
أصابهم من لم يكن لدمائهم* * * كفاء و لا في خطة بضريب
فأجابه حسان بن ثابت:
ذكرت القروم الصيد من آل هاشم* * * و لست لزور قلته بمصيب