البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٦ - غزوة مؤتة
وهب عن ابن عمرو عن أبى هلال- هو سعيد بن أبى هلال الليثي- قالا: و أخبرنى نافع أن ابن عمر أخبره أنه وقف على جعفر بن أبى طالب يومئذ و هو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة و ضربة ليس منها شيء في دبره، و هذا أيضا من أفراد البخاري. و وجه الجميع بين هذه الرواية و التي قبلها ان ابن عمر اطلع على هذا العدد، و غيره اطلع على أكثر من ذلك، و ان هذه في قبله أصيبها قبل أن يقتل، فلما صرع الى الأرض ضربوه أيضا ضربات في ظهره، فعد ابن عمر ما كان في قبله و هو في في وجوه الأعداء قبل أن يقتل رضى اللَّه عنه. و مما يشهد لما ذكره ابن هشام من قطع يمينه و هي ممسكة اللواء ثم شماله ما رواه البخاري ثنا محمد بن أبى بكر ثنا عمر بن على عن إسماعيل بن أبى خلاد عن عامر قال كان ابن عمر إذا حىّ ابن جعفر قال السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. و رواه أيضا في المناقب و النسائي من حديث يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبى خالد، و قال البخاري ثنا أبو نعيم ثنا سفيان بن إسماعيل عن قيس بن أبى حازم قال سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي الا صفحة يمانية. ثم رواه عن محمد بن المثنى عن يحيى بن إسماعيل حدثني قيس سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف و صبرت في يدي صفحة يمانية انفرد به البخاري.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي ثنا ابو نصر بن قتادة ثنا أبو عمرو مطر ثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحيّ ثنا سليمان بن حرب ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير قال: قدم علينا عبد اللَّه بن رباح الأنصاري و كانت الأنصار تفقهه، فغشيه الناس فغشيته فيمن غشيه فقال أبو قتادة فارس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جيش الأمراء و قال عليكم زيد بن حارثة، و قال ان أصيب زيد فجعفر، فان أصيب جعفر فعبد اللَّه بن رواحة، قال فوثب جعفر و قال يا رسول اللَّه ما كنت أرهب أن تستعمل زيدا عليّ قال امض فإنك لا تدري أي ذلك خير، فانطلقوا فلبثوا ما شاء اللَّه فصعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المنبر فامر فنودي الصلاة جامعة، فاجتمع الناس على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال أخبركم عن جيشكم هذا، انهم انطلقوا فلقوا العدو فقتل زيد شهيدا فاستغفر له، ثم أخذ اللواء جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيدا شهد له بالشهادة و استغفر له، ثم أخذ اللواء عبد اللَّه ابن رواحة فاثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفر له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد و لم يكن من الأمراء هو امرّ نفسه ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «اللَّهمّ انه سيف من سيوفك أنت تنصره» فمن يومئذ سمى خالد سيف اللَّه. و رواه النسائي من حديث عبد اللَّه بن المبارك عن الأسود بن شيبان به نحوه، و فيه زيادة حسنة و هو انه عليه الصلاة و السلام لما اجتمع اليه الناس قال باب خير باب خير و ذكر الحديث.
و قال الواقد حدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية عن عبد اللَّه بن أبى بكر بن عمرو بن حزم. قال: لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على المنبر و كشف اللَّه له ما بينه و بين الشام فهو ينظر