البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٧١ - عمرة الجعرانة في ذي القعدة
و قال للقوم حاديهم و قد جعلت* * * مورق الجنادب يركضن الحصا قيلوا
أوب بذي فاقد سمطا معوله* * * قامت فجاء بها نكر مثاكيل
نواحة رخوة الضبعين ليس لها* * * لما نعى بكرها الناعون معقول
تفري اللبان بكفيها و مدرعها* * * مشقق عن تراقيها رعابيل
تسعى الغواة جنابيها و قولهم* * * إنك يا ابن أبى سلمى لمقتول
و قال كل صديق كنت آمله* * * لا ألهينك إني عنك مشغول
فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم* * * فكل ما قدّر الرحمن مفعول
كل ابن أنثى و إن طالت سلامته* * * يوما على آلة حدباء محمول
نبئت أن رسول اللَّه أوعدني* * * و العفو عند رسول اللَّه مأمول
مهلا هداك الّذي أعطاك نافلة* * * القرآن فيه مواعيظ و تفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة و لم* * * أذنب و لو كثرت فىّ الأقاويل
لقد أقوم مقاما لو يقوم به* * * أرى و أسمع ما قد يسمع الفيل
لظل يرعد من وجد موارده* * * من الرسول باذن اللَّه تنويل
حتى وضعت يميني ما أنازعها* * * في كف ذي نقمات قوله القيل
فلهو أخوف عندي إذ أكلمه* * * و قيل إنك منسوب و مسئول
من ضيغم بضراء الأرض مخدرة* * * في بطن عثّر غيل دونه غيل
يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما* * * لحم من الناس معفور خراديل
إذا يساور قرنا لا يحل له* * * أن يترك القرن إلا و هو مغلول
منه تظل حمير الوحش نافرة* * * و لا تمشى بواديه الأراجيل
و لا يزال بواديه أخو ثقة* * * مضرج البز و الدرسان مأكول
إن الرسول لنور يستضاء به* * * مهند من سيوف اللَّه مسلول
في عصبة من قريش قال قائلهم* * * ببطن مكة لما أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاس و لا كشف* * * عند اللقاء و لا ميل معازيل
يمشون مشى الجمال الزهر يعصمهم* * * ضرب إذا عرّد السود التنابيل
شم العرانين أبطال لبوسهم* * * من نسج داود في الهيجا سرابيل
بيض سوابغ قد شكت لها حلق* * * كأنها حلق القفعاء مجدول
ليسوا معاريج إن نالت رماحهم* * * قوما و ليسوا مجازيعا إذا نيلوا