البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٦ - ذكر قصة صفية بنت حيي بن اخطب النضرية رضى اللَّه عنها
ذكر قصة صفية بنت حيي بن اخطب النضرية رضى اللَّه عنها
كان من شأنها أنه لما أجلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يهود بنى النضير من المدينة كما تقدم فذهب عامتهم الى خيبر و فيهم حيي بن أخطب و بنو ابى الحقيق و كانوا ذوى أموال و شرف في قومهم و كانت صفية إذ ذاك طفلة دون البلوغ ثم لما تأهلت للتزويج تزوجها بعض بنى عمها فلما زفت اليه و ادخلت اليه بنى بها و مضى على ذلك ليالي رأت في منامها كأن قمر السماء قد سقط في حجرها فقصت رؤياها على ابن عمها فلطم وجهها و قال أ تتمنين ملك يثرب أن يصير بعلك. فما كان الا مجيء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و حصاره إياهم فكانت صفية في جملة السبي و كان زوجها في جملة القتلى. و لما اصطفاها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و صارت في حوزه و ملكه كما سيأتي و بنى بها بعد استبرائها و حلها وجد أثر تلك اللطمة في خدها فسألها ما شأنها فذكرت له ما كانت رأت من تلك الرؤيا الصالحة رضى اللَّه عنها و أرضاها
قال البخاري حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك قال: صلّى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الصبح قريبا من خيبر بغلس ثم قال: اللَّه أكبر خربت خيبر، انا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. فخرجوا يسعون في السكك فقتل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المقاتلة و سبى الذرية، و كان في السبي صفية فصارت الى دحية الكلبي ثم صارت الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجعل عتقها صداقها. و رواه مسلم أيضا من حديث حماد بن زيد و له طرق عن أنس.
و قال البخاري: حدثنا آدم عن شعبة عن عبد العزيز ابن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سبى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صفية فأعتقها و تزوجها. قال ثابت لأنس ما أصدقها قال أصدقها نفسها فأعتقها تفرد به البخاري من هذا الوجه. و قال البخاري حدثنا عبد الغفار بن داود حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ح. و حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب أخبرنى يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك قال: قدمنا خيبر فلما فتح (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب و قد قتل زوجها و كانت عروسا فاصطفاها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لنفسه فخرج بها حتى بلغ بها سدّ الصهباء حلت فبنى بها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال لي: آذن من حولك فكانت تلك وليمته على صفية. ثم خرجنا الى المدينة فرأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يحوّى لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته و تضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب. تفرد به دون مسلم. و قال البخاري حدثنا سعيد بن أبى مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبى كثير أخبرنى حميد أنه سمع أنسا يقول: أقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين خيبر و المدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية فدعوت المسلمين الى وليمته و ما كان فيها من خبز و لحم و ما كان فيها الا أن أمر بلالا بالانطاع فبسطت فألقى عليها التمر و الأقط و السمن فقال المسلمون احدى أمهات المؤمنين أو