البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٩ - فصل
آمن اللحم و العظام لربي* * * ثم قلبي الشهيد أنت النذير
إنني عنك زاجر ثم حيّا* * * من لؤيّ و كلهم مغرور
قال ابن إسحاق: و قال عبد اللَّه بن الزبعري أيضا حين أسلم:
منع الرقاد بلابل و هموم* * * و الليل معتلج الرواق يهيم
مما أتانى أن أحمد لامنى* * * فيه فبت كأننى محموم
يا خير من حملت على أوصالها* * * عيرانة سرح اليدين غشوم
إني لمعتذر إليك من الّذي* * * أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
أيام تأمرنى بأغوى خطة* * * سهم و تأمرنى بها مخزوم
و أمد أسباب الردى و يقودني* * * أمر الغواة و أمرهم مشئوم
فاليوم آمن بالنبيّ محمد* * * قلبي و مخطئ هذه محروم
مضت العداوة و انقضت أسبابها* * * و دعت أواصر بيننا و حلوم
فاغفر فدى لك والديّ كلاهما* * * زللي فإنك راحم مرحوم
و عليك من علم المليك علامة* * * نور أغر و خاتم مختوم
أعطاك بعد محبة برهانه* * * شرفا و برهان الإله عظيم
و لقد شهدت بأن دينك صادق* * * حق و أنك في المعاد جسيم
و اللَّه يشهد أن أحمد مصطفى* * * مستقبل في الصالحين كريم
قرم علا بنيانه من هاشم* * * فرع تمكن في الذرى و أروم
قال ابن هشام: و بعض أهل العلم بالشعر ينكرها له.
قلت: كان عبد اللَّه بن الزبعري السهمي من أكبر أعداء الإسلام و من الشعراء الذين استعملوا قواهم في هجاء المسلمين، ثم من اللَّه عليه بالتوبة و الانابة و الرجوع إلى الإسلام و القيام بنصره و الذب عنه.
فصل
قال ابن إسحاق: و كان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف من بنى سليم سبعمائة و يقول بعضهم ألف و من بنى غفار أربعمائة [و من أسلم أربعمائة] و من مزينة ألف و ثلاثة نفر و سائرهم من قريش و الأنصار و حلفائهم و طوائف العرب من تميم و قيس و أسد. و قال عروة و الزهري و موسى بن عقبة: كان المسلمون يوم الفتح الذين مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اثنا عشر الفا فاللَّه اعلم. قال ابن إسحاق و كان مما قيل من الشعر في يوم الفتح قول حسان بن ثابت: