البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
حريث عن أبيه قال: كأنى انظر الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم فتح مكة و عليه عمامة حرقانية سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه. و روى مسلم في صحيحه و الترمذي و النسائي من حديث عمار الدهني عن أبى الزبير عن جابر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دخل مكة و عليه عمامة سوداء. و روى أهل السنن الأربعة من حديث يحيى بن آدم عن شريك القاضي عن عمار الدهني عن أبى الزبير عن جابر قال: كان لواء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم دخل مكة ابيض. و قال ابن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبى بكر عن عائشة:
كان لواء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الفتح أبيض و رايته سوداء تسمى العقاب، و كانت قطعة من مرط مرجل. و
قال البخاري ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن عبد اللَّه بن قرة قال سمعت عبد اللَّه بن مغفل يقول: رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم فتح مكة على ناقته و هو يقرأ سورة الفتح يرجع و قال لو لا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع.
و قال محمد بن إسحاق: حدثني عبد اللَّه بن أبى بكر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما انتهى إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة حمراء، و أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليضع رأسه تواضعا للَّه حين رأى ما أكرمه اللَّه به من الفتح حتى أن عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل. و قال الحافظ البيهقي أنبأ أبو عبد اللَّه الحافظ أنبا دعلج بن احمد ثنا احمد بن على الأبار ثنا عبد اللَّه بن أبى بكر المقدسي ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة يوم الفتح و ذقنه على راحلته متخشعا. و
قال أنبأ أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو بكر بن بالويه ثنا أحمد بن صاعد ثنا إسماعيل بن أبى الحارث ثنا جعفر بن عون ثنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس عن ابن مسعود أن رجلا كلم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الفتح فأخذته الرعدة، فقال «هون عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد» قال و هكذا رواه محمد بن سليمان بن فارس و أحمد بن يحيى ابن زهير عن إسماعيل بن أبى الحارث موصولا. ثم رواه عن أبى زكريا المزكي عن أبى عبد اللَّه محمد ابن يعقوب عن محمد بن عبد الوهاب عن جعفر بن عون عن إسماعيل بن قيس مرسلا
و هو المحفوظ و هذا التواضع في هذا الموطن عند دخوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة في مثل هذا الجيش الكثيف العرمرم بخلاف ما أعتمده سفهاء بنى إسرائيل حين أمروا أن يدخلوا باب بيت المقدس و هم سجود- أي ركع- يقولون حطة فدخلوا يزحفون على أستاههم و هم يقولون حنطة في شعرة. و قال البخاري ثنا القاسم بن خارجة ثنا حفص بن ميسرة عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة أخبرته أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دخل عام الفتح من كداء التي بأعلى مكة، تابعه أبو أسامة و وهب في كداء. حدثنا عبيد بن إسماعيل ثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الفتح من أعلا مكة من كداء و هو أصح إن أراد أن المرسل أصح من المسند المتقدم انتظم الكلام و الا فكداء بالمدهى المذكورة في الروايتين و هي في أعلا مكة و كدي مقصور في أسفل مكة و هذا هو المشهور و الأنسب و قد تقدم أنه (عليه السلام)