البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨١ - غزوة بنى لحيان
يا أبا عبد الرحمن من اتباعه؟ قال أنت يا كعب. قال كعب فلم و التوراة ما حلت بينك و بينه قط، قال الزبير: بل أنت صاحب عهدنا و عقدنا فان اتبعته اتبعناه و إن أبيت أبينا. فأقبل عمرو بن سعدى على كعب فذكر ما تقاولا في ذلك الى أن قال عمرو ما عندي في أمره إلا ما قلت:
ما تطيب نفسي أن أصير تابعا. رواه البيهقي
غزوة بنى لحيان
التي صلّى فيها صلاة الخوف بعسفان ذكرها البيهقي في الدلائل، و انما ذكرها ابن إسحاق فيما رأيته من طريق هشام عن زياد عنه في جمادى الاولى من سنة ثنتين من الهجرة بعد الخندق و بنى قريظة و هو أشبه مما ذكره البيهقي و اللَّه أعلم. و
قال الحافظ البيهقي: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا أحمد بن عبد الجبار و غيره قالوا: لما أصيب خبيب و أصحابه خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طالبا بدمائهم ليصيب من بنى لحيان غرة، فسلك طريق الشام ليرى انه لا يريد بنى لحيان، حتى نزل بأرضهم فوجدهم قد حذروا و تمنعوا في رءوس الجبال، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لو انا هبطنا عسفان لرأت قريش أنا قد جئنا مكة» فخرج في مائتي راكب حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين حتى جاءا كراع الغميم ثم انصرفا، فذكر أبو عياش الزرقيّ ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلّى بعسفان صلاة الخوف.
و قد قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عياش قال: كنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد و هم بيننا و بين القبلة فصلى بنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلاة الظهر فقالوا: قد كانوا على حالي لو أصبنا غرتهم. ثم قالوا تأتى الآن عليهم صلاة هي أحب اليهم من أبنائهم و أنفسهم. قال فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر و العصر وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ قال فحضرت فأمرهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخذوا السلاح فصففنا خلفه صفين ثم ركع فركعنا جميعا ثم رفع فرفعنا جميعا ثم سجد بالصف الّذي يليه و الآخرون قيام يحرسونهم فلما سجدوا و قاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم ثم تقدم هؤلاء الى مصاف هؤلاء و جاء هؤلاء الى مصاف هؤلاء قال ثم ركع فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ثم سجد الصف الّذي يليه و الآخرون قيام يحرسونهم فلما جلسوا جلس الآخرون فسجدوا ثم سلّم عليهم ثم انصرف. قال فصلاها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مرتين مرة بأرض عسفان و مرة بأرض بنى سليم. ثم رواه أحمد عن غندر عن شعبة عن منصور به نحوه. و قد رواه أبو داود عن سعيد بن منصور عن جرير بن عبد الحميد و النسائي عن الفلاس عن عبد العزيز بن عبد الصمد عن