البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٢ - غزوة بنى لحيان
محمد بن المثنى و بندار عن غندر عن شعبة ثلاثتهم عن منصور به. و هذا اسناد على شرط الصحيحين و لم يخرجه واحد منهما لكن
روى مسلم من طريق أبى خيثمة زهير بن معاوية عن أبى الزبير عن جابر قال غزونا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قوما من جهينة فقاتلوا قتالا شديدا فلما أن صلّى الظهر قال المشركون لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم فأخبر جبريل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بذلك و ذكر لنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «و قالوا انه ستأتيهم صلاة هي أحب اليهم من الأولاد» فذكر الحديث كنحو ما تقدم
و قال أبو داود الطيالسي: حدثنا هشام عن أبى الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: «صلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بأصحابه الظهر بنخل فهمّ به المشركون ثم قالوا دعوهم فان لهم صلاة بعد هذه الصلاة هي أحب اليهم من أبنائهم، قال فنزل جبريل على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبره فصلى بأصحابه صلاة العصر فصفهم صفين بين أيديهم رسول اللَّه و العدو بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فكبّر و كبروا جميعا و ركعوا جميعا ثم سجد الذين يلونهم و الآخرون قيام فلما رفعوا رءوسهم سجد الآخرون ثم تقدم هؤلاء و تأخر هؤلاء فكبروا جميعا و ركعوا جميعا ثم سجد الذين يلونه و الآخرون قيام فلما رفعوا رءوسهم سجد الآخرون، و قد استشهد البخاري في صحيحه برواية هشام هذه عن أبى الزبير عن جابر و قال الامام أحمد حدّثنا عبد الصمد حدثنا سعيد بن عبيد الهنائى حدثنا عبد اللَّه بن شقيق حدثنا أبو هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نزل بين ضجنان و عسفان فقال المشركون إن لهؤلاء صلاة هي أحب اليهم من أبنائهم و أبكارهم و هي العصر فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة. و إن جبريل أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أمره أن يقيم أصحابه شطرين فيصلي ببعضهم و يقدم الطائفة الأخرى وراءهم و ليأخذوا حذرهم و أسلحتهم ثم تأتى الأخرى فيصلون معه و يأخذ هؤلاء حذرهم و أسلحتهم ليكون لهم ركعة ركعة مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لرسول اللَّه ركعتان. و رواه الترمذي و النسائي من حديث عبد الصمد به و قال الترمذي حسن صحيح. قلت إن كان أبو هريرة شهد هذا فهو بعد خبير و إلا فهو من مرسلات الصحابي و لا يضر ذلك عند الجمهور و اللَّه أعلم. و لم يذكر في سياق حديث جابر عند مسلم و لا عند أبى داود الطيالسي أمر عسفان و لا خالد بن الوليد لكن الظاهر أنها واحدة. بقي الشأن في أن غزوة عسفان قبل الخندق أو بعدها، فان من العلماء منهم الشافعيّ من يزعم أن صلاة الخوف إنما شرعت بعد يوم الخندق فإنهم أخّروا الصلاة يومئذ عن ميقاتها لعذر القتال و لو كانت صلاة الخوف مشروعة إذ ذاك لفعلوها و لم يؤخروها، و لهذا قال بعض أهل المغازي: إن غزوة بنى لحيان التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان كانت بعد بنى قريظة. و قد ذكر الواقدي بإسناده عن خالد بن الوليد قال: لما خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى الحديبيّة لقيته بعسفان فوقفت بإزائه و تعرضت له فصلى بأصحابه الظهر أمامنا فهممنا أن نغير عليه ثم لم يعزم لنا فأطلعه اللَّه على