البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٨ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
عليه غضبة فقتله، ثم ارتد مشركا، و كان له قينتان فرتنى و صاحبتها فكانتا تغنيان بهجاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و المسلمين، فلهذا أهدر دمه و دم قينتيه فقتل و هو متعلق بأستار الكعبة، اشترك في قتله أبو برزة الأسلمي و سعيد بن حريث المخزومي و قتلت إحدى قينتيه و استؤمن للأخرى. قال و الحويرث ابن نقيذ بن وهب بن عبد قصي و كان ممن يؤذى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمكة، و لما تحمل العباس بفاطمة و أم كلثوم ليذهب بهما الى المدينة يلحقهما برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أول الهجرة نخس بهما الحويرث هذا الجمل الّذي هما عليه فسقطتا الى الأرض، فلما أهدر دمه قتله على بن أبى طالب، قال و مقيس بن صبابة لأنه قتل قاتل أخيه خطأ بعد ما أخذ الدية ثم ارتد مشركا، قتله رجل من قومه يقال له نميلة بن عبد اللَّه قال و سارة مولاة لبني عبد المطلب و لعكرمة بن أبى جهل لأنها كانت تؤذى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هي بمكة.
قلت: و قد تقدم عن بعضهم أنها التي تحملت الكتاب من حاطب بن أبى بلتعة و كأنها عفى عنها أو هربت ثم أهدر دمها و اللَّه أعلم. فهربت حتى استؤمن لها من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأمنها فعاشت الى زمن عمر فأوطأها رجل فرسا فماتت. و ذكر السهيليّ أن فرتنى أسلمت أيضا. قال ابن إسحاق:
و أما عكرمة بن أبى جهل فهرب الى اليمن و أسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام و استأمنت له من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأمنه فذهبت في طلبه حتى أتت به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلم. و
قال البيهقي أنبأ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنبا احمد بن يوسف السلمي ثنا احمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر الهمدانيّ قال زعم السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لما كان يوم مكة أمن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الناس الا أربعة نفر و امرأتين. و قال «اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة» و هم عكرمة بن أبى جهل، و عبد اللَّه بن خطل، و مقيس بن صبابة، و عبد اللَّه ابن سعد بن أبى سرح. فاما عبد اللَّه بن خطل فأدرك و هو متعلق بأستار الكعبة فاستبق اليه سعيد ابن حريث و عمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا و كان أشب الرجلين فقتله. و أما مقيس فأدركه الناس في السوق فقتلوه، و أما عكرمة فركب البحر فأصابتهم قاصف فقال أهل السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فان آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا، فقال عكرمة: و اللَّه لئن لم ينج في البحر الا الإخلاص فإنه لا ينجى في البر غيره، اللَّهمّ إن لك على عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتى محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما، فجاء فأسلم، و أما عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان فلما دعا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الناس الى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال:
يا رسول اللَّه بايع عبد اللَّه، فرفع رأسه فنظر اليه ثلاثا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم الى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟» فقالوا ما يدرينا يا رسول اللَّه ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك؟ فقال «إنه لا ينبغي لنبي أن