البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٧ - فصل فيما تقاول به المؤمنون و الكفار في وقعة أحد من الاشعار
و أشياع احمد إذ شايعوا* * * على الحق ذي النور و المنهج
فما برحوا يضربون الكماة* * * و يمضون في القسطل المرهج
كذلك حتى دعاهم مليك* * * الى جنة دوحة المولج
و كلهم مات حر البلاء* * * على ملة اللَّه لم يحرج
كحمزة لما و في صادقا* * * بذي هبة صارم سلجج
فلاقاه عبد بنى نوفل* * * يبربر كالجمل الأدعج
فأوجره حربة كالشهاب* * * تلهب في اللهب الموهج
و نعمان أوفى بميثاقه* * * و حنظلة الخير لم يحنج
عن الحق حتى غدت روحه* * * الى منزل فاخر الزبرج
أولئك لا من ثوى منكم* * * من النار في الدرك المرتج
قال ابن إسحاق و قال حسان بن ثابت يبكى حمزة و من أصيب من المسلمين يوم أحد و هي على رويّ قصيدة أمية بن أبى الصلت في قتلى المشركين يوم بدر. قال ابن هشام: و من أهل العلم بالشعر من ينكر هذه لحسان و اللَّه أعلم:
يامى قومي فاندبى بسحيرة شجو النوائح* * * كالحاملات الوقر بالثقل الملحات الدوالح
المعولات الخامشات وجوه حرات صحائح* * * و كأن سيل دموعها الأنصاب تخضب بالذبائح
ينقضن أشعارا لهن هناك بادية المسائح* * * و كأنها أذناب خيل بالضحى شمس روامح
من بين مشرور و مجزور يذعذع بالبوارح* * * يبكين شجو مسلبات كدحتهن الكوادح
و لقد أصاب قلوبها مجل له جلب قوارح* * * إذ أقصد الحدثان من كنا نرجى إذ نشايح
أصحاب أحد غالهم دهر ألم له جوارح* * * من كان فارسنا و حامينا إذا بعث المسالح
يا حمز لا و اللَّه لا أنساك ما صر اللقائح* * * لمناخ أيتام و أضياف و أرملة تلامح
و لما ينوب الدهر في حرب لحرب و هي لاقح* * * يا فارسا يا مدرها يا حمز قد كنت المصامح
عنا شديدات الخطوب إذا ينوب لهن فادح* * * ذكرتني أسد الرسول و ذاك مدرهنا المنافح
عنا و كان يعدّ إذ عد الشريفون الجحاجح* * * يعلو القماقم جهرة سبط اليدين أغرّ واضح
لا طائش رعش و لا ذو علة بالحمل آنح* * * بحر فليس يغبّ جارا منه سيب أو منادح
أودى شباب الى الحفائظ و الثقيلون المراجح* * * المطعمون إذا المشاتي ما يصفقهن ناضح
لحم الجلاد و فوقه من شحمة شطب شرائح* * * ليدافعوا عن جارهم ما رام ذو الضغن المكاشح
لهفي لشبان رزئناهم كأنهم المصابح* * * شم بطارقة غطارفة خضارمة مسامح