البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٦ - فصل فيما تقاول به المؤمنون و الكفار في وقعة أحد من الاشعار
ثم خفّوا عند ذاكم رقّصا* * * رقص الحفّان يعلوا في الجبل
فقتلنا الضعف من أشرافهم* * * و عدلنا ميل بدر فاعتدل
لا ألوم النفس الا أننا* * * لو كررنا لفعلنا المفتعل
بسيوف الهند تعلو هامهم* * * عللا تعلوهم بعد نهل
قال ابن إسحاق: فأجابه حسّان بن ثابت رضى اللَّه عنه:
ذهبت بابن الزبعري وقعة* * * كان منا الفضل فيها لو عدل
و لقد نلتم و نلنا منكم* * * و كذاك الحرب أحيانا دول
نضع الأسياف في أكتافكم* * * حيث نهوى عللا بعد نهل
نخرج الأصبح من أستاهكم* * * كسلاح النيب يأكلن العصل
إذ تولّون على أعقابكم* * * هربا في الشعب أشباه الرسل
إذ شددنا شدّة صادقة* * * فأجأناكم الى سفح الجبل
يخناطيل كأشداق الملا* * * من يلاقوه من الناس يهل
ضاق عنا الشعب إذ نجزعه* * * و ملأنا الفرط منه و الرجل
برجال لستم أمثالهم* * * أيدوا جبريل نصرا فنزل
و علونا يوم بدر بالتقى* * * طاعة اللَّه و تصديق الرسل
و قتلنا كل رأس منهم* * * و قتلنا كل جحجاح رفل
و تركتا في قريش عورة* * * يوم بدر و أحاديث المثل
و رسول اللَّه حقا شاهدا* * * يوم بدر و التنابيل الهبل
في قريش من جموع جمعوا* * * مثل ما يجمع في الخصب الهمل
نحن لا أمثالكم ولد استها* * * نحضر البأس إذا البأس نزل
قال ابن إسحاق و قال كعب يبكى حمزة و من قتل من المسلمين يوم أحد رضى اللَّه عنهم:
نشجت و هل لك من منشج* * * و كنت متى تدّكر تلجج
تذكر قوم أتانى لهم* * * أحاديث في الزمن الأعوج
فقلبك من ذكرهم خافق* * * من الشوق و الحزن المنضج
و قتلاهم في جنان النعيم* * * كرام المداخل و المخرج
بما صبروا تحت ظل اللواء* * * لواء الرسول بذي الاضوج
غداة أجابت بأسيافها* * * جميعا بنو الأوس و الخزرج