البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٠ - قصة الافك
قصة الافك
و هذا سياق محمد بن إسحاق حديث الافك: قال ابن إسحاق حدّثنى الزهري عن علقمة بن وقاص و سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عتبة قال الزهري: و كل قد حدثني بهذا الحديث و بعض القوم كان أوعى له من بعض و قد جمعت كل الّذي حدثني القوم.
قال ابن إسحاق: و حدّثنى يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه عن عائشة و عبد اللَّه بن أبى بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة عن نفسها حين قال فيها أهل الافك ما قالوا، فكل قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعا يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه و كل كان عنها ثقة فكلهم حدث عنها بما سمع قالت: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فلما كان غزوة بنى المصطلق أقرع بين نسائه، كما كان يصنع، فخرج سهمي عليهنّ معه فخرج بى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قالت: و كان النساء إذ ذاك يأكلن العلق لم يهجهن اللحم فيثقلن و كنت إذا رحل لي بعيري جلست في هودجي ثم يأتى القوم الذين كانوا يرحلون لي فيحملوننى و يأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدونه بحباله ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به. قالت: فلما فرغ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من سفره ذلك وجه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل ثم أذّن مؤذن في الناس بالرحيل فارتحل الناس و خرجت لبعض حاجتي و في عنقي عقد لي فيه جزع ظفار فلما فرغت انسلّ من عنقي و لا أدرى فلما رجعت الى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده و قد أخذ الناس في الرحيل فرجعت الى مكاني الّذي ذهبت اليه فالتمسته حتى وجدته و جاء القوم خلافي الذين كانوا يرحلون لي البعير و قد كانوا فرغوا من رحلته فأخذوا الهودج و هم يظنون أنى فيه كما كنت أصنع فاحتملوه فشدوه على البعير و لم يشكوا أنى فيه ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به فرجعت الى العسكر و ما فيه داع و لا مجيب قد انطلق الناس. قالت فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني و عرفت أن لو افتقدت لرجع الناس الى. قالت فو اللَّه انى لمضطجعة إذ مرّ بين صفوان بن المعطل السلمي و كان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجاته فلم يبت مع الناس فرأى سوادي فأقبل حتى وقف على و قد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب فلما رآني قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ظعينة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟
و أنا متلففة في ثيابي. قال ما خلفك يرحمك اللَّه؟ قالت فما كلمته. ثم قرب الىّ البعير فقال اركبي و استأخر عنى. قالت فركبت و أخذ برأس البعير فانطلق سريعا يطلب الناس فو اللَّه ما أدركنا الناس و ما افتقدت حتى أصبحت و نزل الناس فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بى فقال أهل الافك ما قالوا و ارتج العسكر و و اللَّه ما أعلم بشيء من ذلك ثم قدمنا المدينة فلم ألبث أن اشتكيت شكوى