البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢ - سنة ثلاث من الهجرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سنة ثلاث من الهجرة
في أولها كانت غزوة نجد و يقال لها غزوة ذي أمر. قال ابن إسحاق: فلما رجع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية ذي الحجة أو قريبا منها ثم غزا نجدا يريد غطفان و هي غزوة ذي أمر. قال ابن هشام: و استعمل على المدينة عثمان بن عفان. قال ابن إسحاق: فأقام بنجد صفرا كله أو قريبا من ذلك ثم رجع و لم يلق كيدا. و قال الواقدي: بلغ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن جمعا من غطفان من بنى ثعلبة بن محارب تجمعوا بذي أمر يريدون حربه، فخرج اليهم من المدينة يوم الخميس لثنتى عشرة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث و استعمل على المدينة عثمان بن عفان فغاب أحد عشر يوما و كان معه أربعمائة و خمسون رجلا، و هربت منه الاعراب في رءوس الجبال حتى بلغ ماء يقال له ذو أمر فعسكر به و أصابهم مطر كثير فابتلت ثياب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فنزل تحت شجرة هناك و نشر ثيابه لتجف و ذلك بمرأى من المشركين، و اشتغل المشركون في شئونهم،
فبعث المشركون رجلا شجاعا منهم يقال له غورث بن الحارث أو دعثور بن الحارث فقالوا: قد أمكنك اللَّه من قتل محمد، فذهب ذلك الرجل و معه سيف صقيل حتى قام على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد من يمنعك من اليوم؟ قال: اللَّه. و دفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقال: من يمنعك منى؟ قال لا أحد و أنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا رسول اللَّه، و اللَّه لا أكثر عليك جمعا أبدا. فأعطاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سيفه فلما رجع الى أصحابه فقالوا: ويلك، مالك؟ فقال: نظرت الى رجل طويل فدفع في صدري فوقعت لظهري فعرفت أنه ملك و شهدت أن محمدا رسول اللَّه و اللَّه لا أكثر عليه جمعا،