البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٢ - ذكر الصلاة على حمزة و قتلى أحد
أخاها لأبيها و أمها فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لابنها الزبير بن العوام: القها فارجعها لا ترى ما بأخيها فقال لها: يا أمه ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يأمرك أن ترجعى. قالت و لم و قد بلغني انه مثل بأخي و ذلك في اللَّه فما أرضانا ما كان من ذلك لأحتسبن و لأصبرن ان شاء اللَّه. فلما جاء الزبير الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أخبره بذلك قال خل سبيلها، فأتته فنظرت اليه و صلت عليه و استرجعت و استغفرت.
قال ابن إسحاق: ثم أمر به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فدفن و دفن معه ابن أخته عبد اللَّه بن جحش و أمه أميمة بنت عبد المطلب و كان قد مثل به غير انه لم ينقر عن كبده رضى اللَّه عنهما. قال السهيليّ:
و كان يقال له المجدع في اللَّه قال و ذكر سعد انه هو و عبد اللَّه بن جحش دعيا بدعوة فاستجيبت لهما فدعا سعد أن يلقى فارسا من المشركين فيقتله و يستلبه فكان ذلك و دعا عبد اللَّه بن جحش أن يلقاه فارس فيقتله و يجدع أنفه في اللَّه فكان ذلك و ذكر الزبير بن بكار ان سيفه يومئذ انقطع فأعطاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عرجونا فصار في يد عبد اللَّه بن جحش سيفا يقاتل به ثم بيع في تركه بعض ولده بمائتي دينار و هذا كما تقدم لعكاشة في يوم بدر. و قد تقدم في صحيح البخاري أيضا ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يجمع بين الرجلين و الثلاثة في القبر الواحد بل في الكفن الواحد و انما أرخص لهم في ذلك لما بالمسلمين من الجراح التي يشق معها أن يحفروا الكل واحد واحد و يقدم في اللحد أكثرهما أخذا للقرآن و كان يجمع بين الرجلين المتصاحبين في اللحد الواحد كما جمع بين عبد اللَّه بن عمرو بن حرام والد جابر و بين عمرو بن الجموح لأنهما كانا متصاحبين و لم يغسلوا بل تركهم بجراحهم و دمائهم كما
روى ابن إسحاق عن الزهري عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما انصرف عن القتلى يوم أحد قال: أنا شهيد على هؤلاء انه ما من جريح يجرح في سبيل اللَّه إلا و اللَّه يبعثه يوم القيامة يدمي جرحه اللون لون دم و الريح ريح مسك.
قال و حدثني عمى موسى بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما من جريح يجرح في اللَّه إلا و اللَّه يبعثه يوم القيامة و جرحه يدمي اللون لون الدم و الريح ريح المسك
و هذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه. و قال الامام احمد حدثنا على بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد و الجلود و قال ادفنوهم بدمائهم و ثيابهم. رواه أبو داود و ابن ماجة من حديث على بن عاصم به. و
قال الامام أبو داود في سننه: حدثنا القعنبي أن سليمان بن المغيرة حدثهم عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر أنه قال: جاءت الأنصار الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم أحد فقالوا قد أصابنا قرح و جهد فكيف تأمر فقال: احفروا و أوسعوا و اجعلوا الرجلين و الثلاثة في القبر الواحد. قيل: يا رسول اللَّه فأيهم يقدم؟ قال: أكثرهم قرآنا. ثم رواه من حديث الثوري عن أيوب عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر فذكره و زاد و اعمقوا.
قال ابن إسحاق: و قد