البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٣ - ذكر الصلاة على حمزة و قتلى أحد
احتمل ناس من المسلمين قتلاهم الى المدينة فدفنوهم بها ثم نهى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن ذلك و قال:
ادفنوهم حيث صرعوا. و قد قال الامام احمد حدثنا على بن إسحاق حدثنا عبد اللَّه و عتاب حدثنا عبد اللَّه حدثنا عمر بن سلمة بن أبى يزيد المديني حدثني أبى سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: استشهد أبى بأحد فأرسلني أخواتي اليه بناضح لهن فقلن: اذهب فاحتمل أباك على هذا الجمل فادفنه في مقبرة بنى سلمة. فقال فجئته و أعوان لي فبلغ ذلك نبي اللَّه و هو جالس بأحد فدعاني فقال: و الّذي نفسي بيده لا يدفن إلا مع اخوته فدفن مع أصحابه بأحد. تفرد به احمد. و قال الامام احمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الأسود بن قيس عن نبيح عن جابر بن عبد اللَّه أن قتلى أحد حملوا من مكانهم فنادى منادى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن ردوا القتلى الى مضاجعهم. و قد رواه أبو داود و النسائي من حديث الثوري و الترمذيّ من حديث شعبة و النسائي أيضا و ابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة كلهم عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر بن عبد اللَّه قال: خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من المدينة الى المشركين يقاتلهم و قال لي أبى عبد اللَّه يا جابر لا عليك أن تكون في نظارى أهل المدينة حتى تعلم الى ما مصير أمرنا فانى و اللَّه لو لا أنى أترك بنات لي بعدي لا حببت أن تقتل بين يدي. قال: فبينا أنا في النظارين إذ جاءت عمتي بابي و خالي عادلتهما على ناضح فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا إذ لحق رجل ينادى: ألا أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا فبينا أنا في خلافة معاوية بن أبى سفيان إذ جاءني رجل فقال يا جابر بن عبد اللَّه و اللَّه لقد أثار أباك عمال معاوية فبدا فخرج طائفة منه. فأتيته فوجدته على النحو الّذي دفنته لم يتغير إلا ما لم يدع القتل أو القتيل، ثم ساق الامام قصة وفائه دين أبيه كما هو ثابت في الصحيحين. و روى البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبى الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: لما أجرى معاوية العين عند قتلى أحد بعد أربعين سنة استصرخناهم اليهم فأتيناهم فأخرجناهم فأصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دما. و في رواية ابن إسحاق عن جابر قال: فأخرجناهم كأنما دفنوا بالأمس. و ذكر الواقدي أن معاوية لما أراد أن يجرى العين نادى مناديه من كان له قتيل بأحد فليشهد، قال جابر فحفرنا عنهم فوجدت أبى في قبره كأنما هو نائم على هيئته و وجدنا جاره في قبره عمرو بن الجموح و يده على جرحه فازيلت عنه فانبعث جرحه دما، و يقال انه فاح من قبورهم مثل ريح المسك رضى اللَّه عنهم أجمعين و ذلك بعد ست و أربعين سنة من يوم دفنوا.
و قد قال البخاري حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا حسين المعلم عن عطاء عن جابر قال: لما حضر أحد دعاني أبى من الليل فقال لي ما أرانى إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و انى لا أترك بعدي أعز عليّ منك غير نفس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أن عليّ دينا فاقض