البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٩ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
تكون له خائنة الأعين». و رواه أبو داود و النسائي من حديث أحمد بن المفضل به نحوه.
و قال البيهقي أنبأ أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأ أبو العباس الأصم أنبأ أبو زرعة الدمشقيّ ثنا الحسن بن بشر الكوفي ثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس بن مالك قال: أمن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الناس يوم فتح مكة الا أربعة، عبد العزى بن خطل، و مقيس بن صبابة، و عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح، و أم سارة، فاما عبد العزى بن خطل فإنه قتل و هو متعلق بأستار الكعبة، قال و نذر رجل أن يقتل عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح إذا رآه و كان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة فأتى به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليشفع له، فلما أبصر به الأنصاري اشتمل على السيف ثم أتاه فوجده في حلقة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجعل يتردد و يكره أن يقدم عليه، فبسط النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فبايعه، ثم قال للأنصاري «قد انتظرتك أن توفى بنذرك؟» قال يا رسول اللَّه هبتك أ فلا أو مضت الىّ؟ قال «إنه ليس للنّبيّ أن يومض».
و أما مقيس بن صبابه فذكر قصته في قتله رجلا مسلما بعد إسلامه ثم ارتداده بعد ذلك، قال و أما أم سارة فكانت مولاة لقريش فأتت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فشكت إليه الحاجة فأعطاها شيئا، ثم بعث معها رجل بكتاب الى أهل مكة فذكر قصة حاطب بن أبى بلتعة. و روى محمد بن إسحاق عن عبد اللَّه ابن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن مقيس بن صبابه قتل أخوه هشام يوم بنى المصطلق قتله رجل من المسلمين و هو يظنه مشركا فقدم مقيس مظهرا للإسلام ليطلب دية أخيه، فلما أخذها عدا على قاتل أخيه فقتله و رجع الى مكة مشركا، فلما أهدر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دمه قتل و هو بين الصفا و المروة و قد ذكر ابن إسحاق و البيهقي شعره حين قتل قاتل أخيه و هو قوله:
شفى النفس من قد بات بالقاع مسندا* * * يضرج ثوبيه دماء الاخادع
و كانت هموم النفس من قبل قتله* * * تلم و تنسيني وطاء المضاجع
قتلت به فهرا و غرمت عقله* * * سراة بنى النجار أرباب فارع
حللت به نذرى و أدركت ثورتى* * * و كنت الى الأوثان أول راجع
قلت: و قيل إن القينتين اللتين أهدر دمهما كانتا لمقيس بن صبابة هذا و أن ابن عمه قتله بين الصفا و المروة. و قال بعضهم: قتل ابن خطل الزبير بن العوام رضى اللَّه عنه.
قال ابن إسحاق:
حدثني سعيد بن أبى هند عن أبى مرة مولى عقيل بن أبى طالب أن أم هانئ ابنة أبى طالب قالت: لما نزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بأعلى مكة فر إليّ رجلان من أحمائى من بنى مخزوم- قال ابن هشام: هما الحارث بن هشام و زهير بن أبى أمية بن المغيرة- قال ابن إسحاق: و كانت عند هبيرة بن أبى وهب المخزومي، قالت فدخل على أخى على بن أبى طالب فقال و اللَّه لأقتلهما فأغلقت عليهما باب بيتي ثم جئت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو بأعلى مكة فوجدته يغتسل من جفنة إن فيها لأثر العجين، و فاطمة