البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٤ - فصل في مرجعه (عليه السلام) من الطائف و قسمة غنائم هوازن التي أصابها يوم حنين قبل دخوله مكة معتمرا من الجعرانة
عار و نار و شنار على أهله يوم القيامة» فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال: يا رسول اللَّه أخذت هذه لأخيط بها برذعة بعير لي دبر، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أما حقي منها فلك» فقال الرجل: أما إذا بلغ الأمر فيها فلا حاجة لي بها فرمى بها من يده
و هذا السياق يقتضي أنه (عليه السلام) رد اليهم سبيهم قبل القسمة كما ذهب اليه محمد بن إسحاق بن يسار خلافا لموسى بن عقبة و غيره. و
في صحيح البخاري من طريق الليث عن عقيل عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوا أن ترد اليهم أموالهم و نساؤهم فقال لهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «معى من ترون و أحب الحديث الىّ أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي و إما المال؟ و قد كنت أستأنيت بكم» و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غير راد اليهم أموالهم إلا إحدى الطائفتين قالوا إنا نختار سبينا، فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في المسلمين و أثنى على اللَّه بما هو أهله ثم قال «أما بعد فان إخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين و إني قد رأيت أن أرد اليهم سبيهم فمن أحب أن يطيّب ذلك فليفعل، و من أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول مال يفيء اللَّه علينا فليفعل» فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول اللَّه فقال لهم «إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم» فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبروه بأنهم قد طيبوا و أذنوا.
فهذا ما بلغنا عن سبى هوازن و لم يتعرض البخاري لمنع الأقرع و عيينة و قومهما بل سكت عن ذلك و المثبت مقدم على النافي فكيف الساكت. و
روى البخاري من حديث الزهري أخبرنى عمر بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أخبره جبير بن مطعم أنه بينما هو مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و معه الناس مقفله من حنين علقت الاعراب برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يسألونه حتى اضطروه الى شجرة فخطفت رداءه فوقف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم قال «أعطونى ردائي فلو كان عدد هذه العضاة نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا و لا كذوبا و لا جبانا»
تفرد به البخاري. و قال ابن إسحاق: و حدثني أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعطى على بن أبى طالب جارية يقال لها ريطة بنت هلال بن حيان بن عميرة، و أعطى عثمان بن عفان جارية يقال لها زينب بنت حيان بن عمرو بن حيان، و أعطى عمر جارية فوهبها من ابنه عبد اللَّه و قال ابن إسحاق: فحدثني نافع عن عبد اللَّه بن عمر قال: بعثت بها الى أخوالى من بنى جمح ليصلحوا لي منها و يهيئوها حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم و أنا أريد أن أصيبها إذا رجعت اليها، قال فجئت من المسجد حين فرغت فإذا الناس يشتدون فقلت ما شأنكم؟ قالوا رد علينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نساءنا و أبناءنا، قلت تلكم صاحبتكم في بنى جمح فاذهبوا فخذوها فذهبوا اليها فأخذوها. قال ابن إسحاق: